الوحدة الإسلامية من خلال سيرة العلامة سالم بن ذكوان الهلالي [نسخة إلكترونية ثانية] أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الوحدة الإسلامية من خلال سيرة العلامة سالم بن ذكوان الهلالي لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٥

ونحن عندما نقول ذلك، لا يفوتنا أن نذكر بأن في كل المذاهب دعوات إلى الوحدة الإسلامية وتوحيد الصف وتقوية الوشائج الأخوية، مما يؤكد على سلامة المنحى وصدق التوجه، فما علينا إلا أن نوحد الجهود ونجعلها كلمة واحدة تبني الأمة وتعمرها وفق شريعة الله تعالى، لنرجع أمة قيادة وريادة، أمة وسطاً كما أرادها الله تعالى، قال الله تبارك وتعالى: ((وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً)) البقرة 143

ووحدة الصف المسلم مطلب شرعي يشكل ركناً من أركان الدين، ويأتي في ذروة سنام أمره، ولذلك لا تجد الخطاب الإسلامي في القرآن الكريم موجهاً إلى الفرد وحده، بل موجهاً إلى الجماعة المؤمنة، لذلك نجد الخطاب في كتاب الله تعالى بـ "يا أيها الذين آمنوا" و"يا أيها الناس" … وهكذا.

والعبادات في الإسلام تؤدى بشكل جماعي، فالصلاة تؤدى في جماعة، بل المؤمن وهو يقف بين يدي ربه ولو كان منفرداً في صلاته، فإنه يشعر وهو يقرأ بأم الكتاب أنه في لحمة المجتمع وأنه جزء من نسيجه، وفي الصوم يقول الله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)) البقرة 183 فيبدأ المؤمنون صيامهم في رمضان في لحظة واحدة وينتهون في لحظة واحدة، لا فرق بين الناس مهما تفاوتت مراتبهم الاجتماعية، وموسم الحج يضم أكبر عدد من أبناء من أبناء الأمة يأتون من مختلف بقاع العالم قال الله تبارك وتعالى: ((وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ)) الحج 27، والالتقاء الجماعي للمسلمين في هذه العبادات له فوائد عظيمة، إلا أن أعلاها هو الأخوة والوحدة الشعورية واللقاء.

٥ / ٣١