الوحدة الإسلامية من خلال سيرة العلامة سالم بن ذكوان الهلالي [نسخة إلكترونية ثانية] أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الوحدة الإسلامية من خلال سيرة العلامة سالم بن ذكوان الهلالي لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٤

نعم؛ لا أحد ينكر أن موقف الإسلام من هذه القضايا راق وعظيم، لم تصل إليه الدساتير البشرية، لكنه يحتاج منا إلى تجلية وإظهار بعد أن غمره الكثير من التصرفات الخاطئة على مر الأيام، ولا عيب أبداً أن ننقد أنفسنا، وأن نتجاوز نقاط الضعف لدينا وأن نطور نقاط القوة ونحسن الجودة، إننا ندعو للاستفادة من نتاج العلماء ومما أفرزته المدارس الإسلامية قاطبة، وإن وجد شيء مما لا يتناسب مع التصور الإسلامي الصحيح وحركة الواقع فلا ينبغي التشبث به لأجل أنه موروث مذهبي، فلو استطعنا أن نتحرك بالمذاهب الإسلامية لتشكل حساً إسلامياً واحداً لكان هو قمة المطلوب، وغاية المرغوب.

إننا -نحن المسلمين- علينا أن لا نستنكف من أخذ الحق بعد تمحيصه بالدلائل الشرعية، ولذلك يتوجب علينا أن نطرح مختلف رؤانا الإسلامية، لأجل الوصول إلى تصور شعوري موحد وتطبيق عملي واحد.

وعلى ذلك؛ وبناء على الأطر المحدد بحثها في هذا المؤتمر، فإنه يسرنا أن نضع بين يدي العلماء الأجلاء والمفكرين الفضلاء رأي المذهب الإباضي، وقد اخترنا العلامة سالم بن ذكوان الهلالي نموذجاً للرؤية الإباضية، لأسباب سأذكرها لاحقاً بإذن الله تعالى.

الوحدة الإسلامية منهج قرآني

المذهب الإباضي له عمقه التأريخي في تحديد موقعه من كل هذا القضايا، فنجد من الصدر الأول لتأسس هذا المذهب، الرؤية واضحة والمنهج بيّناً والخطوات صحيحة، وكل ذلك مقيس وفق نظرة الشرع الشريف، ولم يظل مجرد شعارات لامعة لا حظ لها من التطبيق، بل طبقها علماء المذهب وأئمته على طول مسيرة التأريخ الإسلامي.

٤ / ٣١