الصبر
الجزء ١ · صفحة ١٦بينا يرى الإنسان فيها مخبرا............حتى يرى خبرا من الأخبار
جبلت على كدر وأنت تريدها............ صفوا من الأقذار والأكدار
ومكلف الأيام ضد طباعها..........متطلب في الماء جذوة نار
وإذا رجوت المستحيل فإنما.........تبني الرجاء على شفير هار
فهكذا يصف هذه الحياة بأنها جبلت على الأكدار، لا تصفو للإنسان بأي حال من الأحوال لأنها حياة موقوتة ولأن كل خير من خيرها مشوب بشر، وكل صفاء منها مشوب بكدر وكل ما عسى أن يستمتع بها الإنسان من ملذاتها يلقى من بعدها الإنسان التعب ويلقى العنت، فلذلك كان الإنسان جديرا بأن يصبر على أذى هذه الحياة.
فهكذا أثر الصبر هو أثر عظيم " إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب "، وكل حياة الإنسان وكل معاملاته فيما بينه وبين ربه وفيما بينه وبين نفسه وفيما بينه وبين أهله وفيما بينه وبين مجتمعه وفيما بينه وبين أمته وفيما بينه وبين الناس جميعا كل من ذلك هو بحاجة إلى الصبر، والله سبحانه وتعالى يهيئ الخير للصابرين. نسأل الله عز وجل أن يلهمنا رشدنا وأن يوفقنا لطاعته وأن يهدينا لمرضاته وأن يعيننا على الصبر على ما يحب الصبر منا في مواجهته، إنه تعالى على كل شيء قدير وبالإجابة جدير نعم المولى ونعم النصير ، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، " سبحان ربك رب العزة عما يصفون * وسلام على المرسلين * والحمد لله رب العالمين * " والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.