الصبر أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الصبر

الجزء ١ · صفحة ٧

ومع هذا كله فإن الصيام أيضا لا يعني الكف عن الأكل والشرب فحسب بل هو فطم للنفس عن شهواتها وملذاتها جميعا. شهوة الجنس كما تعلمون أيضا هي داخلة في ضمن المفطرات الكبرى، والصائم يمنع نفسه من ذلك، وقد يكون في خلوة مع أهله وكل منهما في ميعة الشباب وفي زهرة العمر وكل منهما تدعوه الرغبة إلى الآخر ولكن يمنع كل منهما عن الآخر حاجز التقوى الذي يفصل بينه وبينها. وبجانب كل ذلك فإن الصيام ضبط لهذه النفس عن كل معاصي الله سبحانه وتعالى بحيث يمنع الإنسان جوارح جسمه كلها عن معاصي الله، ولكل جارحة من الجوارح رغبة، فالعين رغبتها النظر والأذن رغبتها السماع والأنف رغبته الشم وهكذا، ولكن الإنسان في صيامه عليه أن يمنع نفسه من ذلك كله عندما تكون هذه الرغية فيما لا يجوز له شرعا، فعليه أن يمنع عينه من الامتداد إلى كل ما يتنافى مع قدسية الصيام من المنذورات، فعليه أن لا ينظر بها إلا إلى مباح، عليه أن يحبس عينه من النظر إلى محاسن النساء وإلى كل ما يشغل هذه النفس عما هي متوجهة إليه وما هي مشغولة به؛ وعليه أن يمنع أذنه من الإصاخة إلى ما حرم الله من قول الزور الصادر من الغير، وعليه أيضا أن يمنع أذنه من سماع الأصوات الشيطانية المهلية عن ذكر الله من غناء وزمر وغير ذلك؛ وعليه بجانب ذلك أن يضبط لسانه، واللسان شهوته الحديث، وقد يتعدى الإنسان حدود الجائز عندما يكون غير متكيف وفق أمر الله سبحانه وتعالى في مخاطباته ، قد يتعدى حدود الجائز فيقع في عرض هذا ويتناول ذاك بالذم والقدح ويسيء إلى ذلك، ويشير إلى ذلك في كلامه إشارة لمز ونبز، ولكن هو في صيامه يمتنع من ذلك كله ليتكيف وفق أمر الله سبحانه وتعالى، وهذا يدعو الإنسان إلى أن يتزود هذا الزاد من التقوى في سائر العام وأن يصبر على ضبط هذه النفس ومنعها من الوقوع في محارم الله تعالى في أي حال من الأحوال فإن المسلم مطالب بأن يمنع لسانه من قول الزور وأن يمنع أذنه من سماع

٧ / ١٦