بيع النساء
الجزء ١ · صفحة ١٠وكذلك يُسأل فيما أنفقه، السؤال الثاني فيم أنفقه، إذ كونه خليفة في المال وليس أصيل المال كله ملكا حقيقيا يجعله واجبا عليه أن يراعي أمر من استخلفه فيه، والمُستخلف هو الله سبحانه وتعالى رب المال فكيف يتصرف الإنسان فيه تصرفا غير مشروع؟! إنما المال تتعلق به حقوق وحقوق كثيرة فلذلك كان على الإنسان أن يحافظ على هذا المال من أن ينفقه في غير ما أُمر بالإنفاق فيه. كم من حق يتعلق بهذا المال! هنالك حقوق لذوي القربى وحقوق لليتامى وحقوق للمساكين وحقوق لابن السبيل وحقوق للسائلين وحقوق لسبيل الله سبحانه، وسبيل الله وعاء عام يشمل كل وجه من وجوه البر. الناس مطالبون بأن يحرصوا على كل فلس من هذا المال حتى لا ينفقوه في باطل من أجل أن يوفروه في الإنفاق في سبل الحق؛ فالولائم التي تخرج عن حدود الاعتدال وتخرج في حدود الإسراف هي محرمة وليست جائزة لأنها من وضع المال في غير موضعه، والمال يُسأل عنه العبد يوم القيامة عندما يضعه في غير موضعه. على أنه لا يكفي ذلك بل يكون الإنسان بهذا قدوة للآخرين أولئك الذين يحرصون دائما على أن ينظروا إلى من كان أعلى منهم في أمورهم في النفقات وفي البذخ وفي كل مظاهر الترف. فالإنسان القوي يجب أن يراعي جانب الضعيف، فليس كل أحد يستطيع أن ينفق النفقة التي يقوى على إنفاقها القوي لذلك كان لزاما على من منّ الله سبحانه وتعالى عليه باليسر أن يراعوا من دونهم في هذا الأمر.