بيع النساء أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيع النساء

الجزء ١ · صفحة ١١

على أن كل شيء من النفقات يخرج عن حدود الاعتدال فهو مما يدخل في الترف، والترف من أخطر المخاطر على الأمم، فإن الترف يفتك بالأمم فتكا ذريعا، يفتك بها في أخلاقها، ويفتك بها في مقومات أخلاقها ويجعلها أمة شهوانية تلاهث وراء شهواتها ولا تبالي بما تضحي به من المال في سبيل إشباع هذا السعار في نفسها، السعار الشهواني، ولذلك نجد أن الترف يقرن في كتاب الله سبحانه وتعالى بكل شر سواء كان شرا دنيويا أو شرا أخرويا ، وناهيكم أن الله سبحانه وتعالى عندما ذكر عباده وكيف ينقسمون يوم القيامة إلى ثلاثة أقسام: قسم المقربين وقسم أصحاب اليمين وقسم أصحاب الشمال، ووصف كل طائفة بما وصفها به، عندما جاء إلى أصحاب الشمال - والعياذ بالله – وهم الذين يصلون النار أول ما وصفهم به أنه قال فيهم : " إنهم كانوا قبل ذلك مترفين "، فهذا مما يدل على أن عذاب الآخرة – والعياذ بالله – منشأه الترف. وكذلك عذاب الدنيا فإن الله سبحانه وتعالى يقول: " حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون "، وقال : " وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين * فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون * لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تُسألون * "، فهذا مما يؤذن على أن الترف سبب لهذا العذاب الدنيوي – والعياذ بالله – كما أنه سبب للعذاب الأخروي. وبين سبحانه وتعالى أن هؤلاء المترفين فسادهم وانحرافهم عن منهج الحق هو السبب لشيوع العذاب للناس جميعا فقد قال سبحانه: " وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ". والمترفون لا يقف شرهم عند حدود فسادهم بأنفسهم بل هم يقفون دائما في وجوه المصلحين سواء كان المصلحون من النبيين المرسلين من عند الله سبحانه وتعالى أو كانوا من القوم الذين يقومون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورد الناس إلى جادة الحق، فالله سبحانه وتعالى ذكر في أكثر من

١١ / ٢١