بيع النساء أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيع النساء

الجزء ١ · صفحة ٣

وقد حض الله سبحانه وتعالى عليه في كتابه الكريم في معرض الأمر بالأخلاق الفاضلة والتمسك بالآداب الراقية والتحذير من الانحطاط إلى دركات الفساد، فالله سبحانه وتعالى يقول : " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون * "، ترون أنه سبحانه وتعالى أمر في هاتين الآيتين الكريمتين عباده المؤمنين وإماءه المؤمنات بغض الأبصار وحفظ الفروج، وأمر إماءه المؤمنات بجانب ذلك أن يحرصن على الآداب التي تصون كرامتهن وتحفظ قيمتهن. وأتبع ذلك سبحانه وتعالى الأمر بتيسير الزواج عندما قال : " وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله " لأن في هذا الجانب الإيجابي ما يغني عن الانحدار في تلك الدركات الهابطة من الرذيلة عندما يستجيب الإنسان لداعي الفطرة الملح بطريقة شرعية منظمة يرتفع بها الإنسان عن أن يكون كالبهيمة العجماء التي لا يربط بين أفرادها رابط، فالله سبحانه وتعالى جعل الإنسان مدنيا بطبعه إجتماعيا بفطرته ولذلك كان الفرد البشري ينشأ في محضن الأسرة التي ترعاه منذ طفولته ويرتبط بهذه الأسرة ارتباطا وثيقا تناط به أحكام شرعية جمة من أجل أن يحفظ الإنسان قيمته في هذه الحياة وأن يؤدي واجباته فيها على النحو الذي يرضي الله سبحانه وتعالى.

٣ / ٢١