بيع النساء أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيع النساء

الجزء ١ · صفحة ٨

ومن ناحية أخرى فإن الإسراف في الولائم والإسراف في جهاز العرس والإسراف في كل النفقات التي تتعلق بهذا الجانب يعد من المحظور، الله تبارك وتعالى نهى عن الإسراف في كل شيء، أنتم ترون ماذا يقول الله سبحانه وتعالى في الأمر بالخير، يقول سبحانه: " وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا "، في معرض الأمر بإيتاء ذي القربى وإيتاء اليتيم وإيتاء المسكين حقوقه ينهى الله تبارك وتعالى عن التبذير ويقول بعد ذلك : " إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا ". والمال الذي بيد الإنسان هو مال الله سبحانه وتعالى، والإنسان إنما هو مؤتمن عليه ومستخلف فيه فلذلك لا يحق له أن يتصرف فيه إلا بحسب ما أذن الله تبارك وتعالى به وعليه أن يدع ما لم يأذن به الله، كيف والله سبحانه عندما أمر بإنفاق المال فيما يرضيه قال : " وآتوهم من مال الله الذي آتاكم "، جعله ماله سبحانه،وقال أيضا في معرض الأمر بالإنفاق : " وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه " ، فالإنسان خليفة في المال وليس مالكا له ملكا حقيقيا إنما المالك الحقيقي هو الله سبحانه وتعالى الذي له ما في السماوات وما في الأرض، وإنما أنعم سبحانه وتعالى على الإنسان بتمليكه منفعة هذا المال على أن يستخدمه في المصالح لا في المفاسد، ولذلك جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن الإنسان مسؤول عن ماله سؤالين يوم القيامة، فقد قال عليه أفضل الصلاة والسلام : (( لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وماذا علم فيما علم ))، يسأل عن المال سؤالين، يسأل عن كسبه إذ ليس له أن يكتسبه ( إلا ) من الطرق المشروعة، ومن جملة المكاسب التي تعد غير مشروعة أن يأخذ الإنسان المال اشتراطا على من أراد أن يتزوج من عنده لنفسه بما يرفع من قدر هذا الصداق المشترك، فإن ذلك

٨ / ٢١