بيع النساء
الجزء ١ · صفحة ٧وبسبب هذا فإنه من المحرم أن يعقد الناس أمر الزواج بما يفرضونه لأنفسهم من صدقات بناتهم أو سائر مولياتهم، فإن ذلك لا يأكلونه هنيئا ولا مريئا بل يأكلونه سحتا وحجرا محجورا، كيف وفي ذلك ما فيه من المفسدة، في ذلك تعقيد لأمر الزواج الشرعي وفي هذا ما يدفع بالشباب والفتيات جميعا إلى المعاصي وارتكاب الموبقات والوقوع في المحظورات. وأنا بنفسي إطلعت على الكثير الكثير من ذلك، فكم من فتاة شكت إلي ما تجده بسبب هذا التشدد من وليها في أمر الصداق من شدة كبح هذه الفطرة ومقاومة هذه الرغبة الملحة في نفسها، فإن الفطرة موجودة في جميع الجنسين، وهل يرضى هؤلاء أن يدفعوا بناتهم دفعا إلى ارتكاب المحظورات! أويسر أحدهم أن تنقلب ابنته إليه وقد حملت من سفاح؟!! أويجد في ذلك ما يريح ضميره وما يرضي طموحه؟!! فإنهم ولا ريب يدفعونهن إلى المعصية دفعا بهذه المغالاة وهذا الحرص على المهر الوافر الكثير. والله سبحانه وتعالى أمر أن توصد أبواب الفساد بأسرها، فأنتم ترون عندما أمر الله سبحانه وتعالى بما أمر به من غض الأبصار وحفظ الفروج إلى غير ذلك من الآداب الشرعية والقيود الإسلامية أتبع ذلك الحض على إنكاح اليتامى والصالحين من العباد والإماء " وأنكحوا الأيامى منكم "، والأيّم من لم يتزوج ذكرا كان أو أنثى، فليس من المصلحة إذن أن يحرص أولياء الأمور على المغالاة في مهور بناتهم ومولياتهم فإن في ذلك دفعا لهن إلى درك الرذيلة والعياذ بالله، وهم يتحملون وزر ذلك.