تصور الإسلام الصحيح وأثره في حل المشكلات لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢وعندما نتحدث عن هذه المزايا لا يمكننا ان نقارن بين الإسلام وغيره من النظم البشرية إنما هي من عند الإنسان القاصر المحدود التفكير المحدود الإرادة أما الإسلام فهو من عند الله سبحانه وتعالى الذي يعلم السر وأخفى ، ولا يمكن أن يقارن بين الذي من عند الله وبين الذي من عند المخلوق ، كما ا،ه لا يمكن لهذا المخلوق الضعيف العاجز ان يتسامى إلى جلال الله فيتشبه بالله سبحانه وتعالى لا في ذاته ولا في صفاته سبحانه وتعالى ، فذات المخلوق يدرك كل عقل بأنها ليست كذات الله ، وصفات المخلوق أيضاً يدرك كل ذي لب بأنها ليست كأفعال الله إذ لا يمكن أبداً ان يكون الصانع كالمصنوع فالخالق سبحانه وتعالى الأزلي الأبدي لا يمكن ان يكون مثل هذا المخلوق الحادث الفاني كذلك ما كان من عند الله سبحانه وتعالى فهو لا يمكن بحال من الأحوال بينه وبين الذي من عند المخلوق لأن الذي عند المخلوق إنما هو ناشئ عن إدراكه القاصر وعن فكرة المحدود وعن تصوره الذي لا يمكن أن يحيط بكل شيء بينما علم الله سبحانه وتعالى أحاط بكل شيء على أن الإنسان وقبل كل شيء صفة الله تعالى ، ولئن كان البشر في أعرافهم لا بد من أن يكون الواحد منهم أخبر بصنعته من غيره فكيف إذا كان هذا الصانع هو الله الذي أحاط بكل شيء علماً وأحاط بكل شيء قدرة فإنه ولا ريب أعلم بصنعته ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) (1) المخلوق لا يعلم علم إحاطته بما في طوايا نفسه وبما بين حنايا جسمه ذلك لأن حركات المخلوق لا يمكن أن يحيط بها المخلوق نفسه ، فالإنسان يعيش في هذه الحياة ولا يحيط بنبضات قلبه ولا بخلجات جسمه ولا يحيط بما يطرأ على هذا الجسم وإنما يعلم الظواهر من طبيعته التي فطره الله عليها فكيف بجانب ذلك يمكنه أن يحيط بما حوله ، فمن هنا كان النظام من عند الله سبحانه وتعالى هو النظام الصالح لأنه جاء من العليم الخبير .
(1) الملك 14