تنبهوا حملة الرسالة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٩هؤلاء هم المشاكسون للحركة الإصلاحية لكل عصر من العصور هم الذين يشاكسون العلماء المصلحين ويريدون الجمود وليتهم يستطيعون التمييز ما بين ما يرجحونه وما يرجحون عليه بل هم في جمود عقولهم وقصور أفهامهم لا يصلون إلى التمييز في خطاب الله تبارك وتعالى لعباده بين خطاب التكليف وخطاب الوضع ، لو سئل هؤلاء ما هو خطاب التكليف ، وكم هي أقسامه وما هو خطاب الوضع وكم هي أقسامه لما استطاعوا أن يجيبوا على ذلك ولكن مع ذلك سرعان ما ينتقدون إذ مع عجزهم عن الإصلاح هم استبدلوا بهذاالإصلاح معارضة المصلحين ومنادتهم والتنديد بهم والتشهير بهم على أن من تقدموا ربما كانوا أوسع مجالا من هؤلاء وربما كانوا أصح نية منهم وأسلم طوية فإن كثيرًا من هؤلاء إنما يريدون بهذا أن يتذرعوا ببعض ما ينسبونه إلى السلف إلى التوصل إلى محارم الله إلى أكل المال بغير حق إلى استباحة المحارم والإعراض عن حكم الله سبحانه وتعالى فإذًا وأنتم تتلقون العلم وتتهيئون لأن تحملوا هذه الأمانة بجدارة وأن تكونوا كما يعقد عليكم الأمل علماء ربانيين ضالعين في العلم متشبعين بالمعارف ناهلين من موارد القرآن والسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام لا بد من أن تتعرضوا للكثير الكثير من الانتقادات من أولئك وسيكيلون لكم التهم وسيخلعون عليكم الألقاب وهذا أمر لا بد منه ولكن الله تبارك وتعالى عزاكم في كل ما يصيبكم من أولئك عندما قال سبحانه في كتابه الكريم : (( إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون وما أرسلوا عليهم حافظين((
وقد أجاد الشاعر الذي قال :
ومنزلة الفقيه من السفيه *** كمنزلة السفيه من الفقيه
فهذا زاهد في قرب هذا *** وهذا منه أزهد منه فيه
إذا بلغ الشقاء على سفيه *** تنطع في مخالفة الفقيه
: