توجيهات لطلبة العلم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٤ومن المعلوم أن القرآن الكريم هو مصدر كل خير وأساس كل هداية ، هو النور المشع وحبل الله المتين ونوره المبين والذكر الحكيم والصراط المستقيم ، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا تتشعب معه الآراء ولا يشبع منه العلماء ولا يخلق على كثرة الرد ، وهو الذي لم تنته الجن إذ سمعته أن قالوا : (( إنا سمعنا قرآنا عجبا )) ، فمن حفظ القرآن الكريم كان كمن أدرج علم النبوة بين جنبيه ، لأن القرآن الكريم هو وعاء علم النبوة ، هو وحي الله تعالى المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد وصفه الله سبحانه بقوله: (( ما فرطنا في الكتاب من شيء )) ، وقال: (( تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة للمسلمين )) ، فإذن الكتاب الكريم يجب أن يحرص على تحفظه من أول الأمر ، وأن يسخر الطلبة أوقاتهم في هذه العطلة من أجل تحفظ كتاب الله ومن أجل استذكار ما كادوا ينسونه مما حفظوه منه ، وأن يقبلوا على دراسة العلوم الشرعية التي هي من عطاء هذا القرآن ونتائجه ، ومن عطاء السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام بحيث يحرصون على دراسة الفقه في دين الله وتفسير كتاب الله ودراسة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحفظ ما يمكنهم أن يتحفظوه منها ودراسة ما يمكن أن يدرسوه من أصول الدين ، ودراسة ما يمكنهم أن يدرسوه من أصول الفقه حتى تكون عندهم الآلة الفاعلة التي يتمكنون بها من التمييز بين الحق والباطل ومن معرفة الراجح والمرجوح من الأقوال ، ويتوصلون بوساطتها الى فهم تأثير الأدلة الشرعية حتى يستنبط منها الحكم الشرعي ، هذا أمر ندعو إليه طلبة العلم ، ونرجو أن تكون هذه المساجد بعون الله وتوفيقه مراكز لهذه التوجهات ، وأن تكون جهود أهل العلم جهودا دائبة من أجل القيام بهذه المسوؤلية والاضطلاع بهذه الأمانة ، فإن حياة العلم مذاكرته ، وعلى من منحه الله سبحانه وتعالى شيئا من العلم أن يبصر به الآخرين.