توجيهات لطلبة العلم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

توجيهات لطلبة العلم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٣

على أن طالب العلم الحقيقي –وليس مدعيا لطلبه- لا يفوت شيئا من الوقت ولا يجد لنفسه راحة إلا في طلبه العلم ، وهذا مما عرف عن الكثير الكثير من أسلافنا رحمهم الله ، فأسلافنا كانوا أحرص ما يكونون على تحصيل العلم بشتى الوسائل مع قضاء الأوقات في تحصيله حتى ولو كلفهم ذلك ما كلفهم ، ولا ريب أن الكثير منك قرأ ما كان من العلامة الشيخ أبي زكريا يحيى بن صالح رحمه االله تعالى في إبان طلبه العلم بجزيرة جربة بالقطر التونسي وقد انتقل إليها من وادي ميزاب ، في وقت كان فيه الوادي غارقا في الجهل ، وأراد أن يبدد هذه الظلمات التي كانت في الوادي ، فخرج طالبا للعلم منقلا من مسقط رأسه وموطن آبائه ومرتع طفولته ومسرح خياله الى جزيرة جربة التي هي بمنأ عن الوادي ، إذ هي بقطر غير ذلك القطر ، وفي بعض الروايات يقال بأنه قضّى أثني عشر عاما في طلبه للعلم ، في بعضها يقال بإنه قضّى ثلاثين عاما وهو يطلب العلم وفي هذه المدة كانت تأتيه الرسائل من موطنه وكان يضع تلك الرسائل في كوه ، حتى لا يشغله ما فيها من الأنباء المزعجة عما هو مقبل عليه ، وعندما فرغ وأراد العودة إلى بلده فتش تلكم الرسائل وأطلع على ما فيها فوجد ما لو أطلع على بعضه إبان طلبه لازعجه وتركه يقطع رحلته العلمية ويرجع الى وطنه ، ولكن كانت نتيجة ذلك أنه كان مصباحا مضيئا ما بين تلكم الظلمات ، فإذا به يبدد تلكم الظلمات ويطوي سجافها كطي الشمس لظلمات الليل عندما يشع شعاعها ، وإذا بالعلماء النوابغ الكبار يتخرجون في مدرسته بعدما درسوا على يديه وكرعوا من ذلكم المعين الدافق السلسال ، ومن بين هؤلاء العلماء الكبار الذين كانوا تلامذته العلامة الكبير الإمام ضياء الدين عبدالعزيز الثميني صاحب النيل رحمه الله تعالى.

فإذن هكذا ينبغي أن يكون طالب العلم

١٣ / ١٥