ثقافة المرأة المسلمة وتحديات العصر ليحيى بوتردين
الجزء ١ · صفحة ٢… إن تصريحا كهذا حين يصدر من عالم له وزنه في هذا العصر، يجعلنا نتبين مدى خطورة الوضع الذي آلت إليه المجتمعات الإسلامية من جراء تدهور منظومة التربية والتعليم وخاصة بالنسبة للمرأة، مما فتح المجال أمام استشراء العديد من الأمراض الاجتماعية والانحرافات الأخلاقية، ناهيك عن مظاهر التخلف المستحكمة على المجتمع في مناحي الحياة المختلفة. ولعل من الضروري أن نؤكد بالمناسبة أن ثمة تعارضا صارخا بين ما تمليه تعاليم الإسلام من اشتراك المرأة مع الرجل في مسؤوليات الحياة المصيرية وبين التمييز السافر المفتعل من قبل المسلمين بين الجنسين وبصفة تكاد تكون مطلقة، على الرغم من أن سننية الخلق تؤكد التكامل بين الجنسين لا التنافر، لقوله - سبحانه وتعالى - : ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ﴾(1) وقوله - عز وجل - : ﴿ والْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾(2) ؛