جرس الإنذار في التحذير من المعاصي لأحمد الخليلي1
الجزء ١ · صفحة ٢إنكم تدركون أن الإنسان يتحمل تبعة كبيرة، فوجود الإنسان وجود يختلف عن وجود كل الكائنات الأخرى، من حيث إن وجوده يرتبط ارتباطا وثيقا بسنن كونية وقوانين جعلها الله سبحانه وتعالى ترتبط بأمره ونهيه، فإن الإنسان في وجوده يتحمل الكثير من المسؤوليات، لأن الله سبحانه وتعالى لم يخلقه هملا ولم يتركه سدى، بل خلقه ليتحمل هذه الأمانة، أمانة الخلافة في الأرض، والسيادة في الكون، وليبوء بما يفعله من خير أو شر، فإن المنقلب إنما هو رهين بما يكون عليه الإنسان في هذه الحياة، والمصير إنما هو منوط بالمسير، وقد جعل الله سبحانه وتعالى آثار فعل الإنسان من خير أو شر؛ تنعكس انعكاسا جليا واضحا في حياة الإنسان نفسه وفي البيئة التي يتقلب في أعطافها، بل وفي هذا الكون، وهذا واضح في الآيات الكثيرة من كتاب الله سبحانه، فإن الله سبحانه وتعالى يقول: ?وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا، لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ? والله عز وجل يقول: ?وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُون? ويقول سبحانه: ?ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ? ولئن كان فساد الإنسان تنعكس آثاره في البر والبحر فأحرى أن تنعكس آثاره في حياته بنفسه وفي حياة جنسه، ونحن نجد في كتاب الله سبحانه وتعالى ما يدل على أن الأمم كالأفراد تسعد بأعمالها وتشقى بها، فإن الأمة عندما تكون مستقيمة على الطريقة السواء آخذة بحجزة أمر الله سبحانه وتعالى ونهيه، بحيث لا تتعدى على حرماته ولا تتجاوز ولا تخالف أوامره تسعد، وعندما تكون الأمة بخلاف ذلك فإنها تشقى، وتكون عبرة للمعتبرين، والكيس من اعتبر بغيره، والأحمق من كان عبرة لغيره.