جرس الإنذار في التحذير من المعاصي لأحمد الخليلي2 مع الأسئلة
الجزء ١ · صفحة ١٤بجانب هذا نجد أن الغيرة انحسرت من قلوب الرجال، فهم لا يغارون على نسائهم، ولا يغارون على بناتهم، ولا يغارون على قريباتهم، ولا يغارون على بنات مجتمعهم، وهو أمر أيضا من الخطورة بمكان، كيف يرضى هذا الرجل أن يعرض امرأته أو أن يعرض ابنته للوقوع في هذه الفحشاء – والعياذ الله -، نحن نجد في تاريخ الرجال ما يدل على أن الغيرة كانت تتأجج في نفوس رجال لم يكونوا على شيء من الدين، ولا على شيء من الفضيلة، ولكنها الشهامة والنخوة، وقد كان أحدهم يحوط محبوبته بهذه الغيرة، حتى يحصنها تحصينا ويمنعها منعا، من أن تكون عرضة أي سوء .. ألم تسمعوا بقول الشاعر الذي يعبر عن حبه لامرأته وغيرته عليها فيقول:
إياك واسم العامرية إنني أغار عليها من فم متكلم
أغار عليها من أبيها وأمها ومن لوحة المسواك إن لاح في الفم
أغار عليها من رقيق ثيابها إذا وضعتها فوق جسم منعم
أين هذه الغيرة من رجال اليوم، نجد الرجال اليوم يسمح لامرأته أن تتزين مطلق الزينة، وتذهب لتزاحم الرجال في الأعمال، تعمل معهم جنبا إلى جنب، من غير مبالاة بما يترتب على ذلك من العواقب، وكم من عواقب وخيمة لا نستطيع أن نتحدث عنها، اطلعنا عليها من خلال هذه التصرفات الرعناء، وكم من أب يعرض ابنته وهي في عمر الزهور لأن تكون نهبة لهؤلاء الذئاب.
قبل فترة كتبت إلي فتاة رسالة تشكو أمرها، تقول بأنها بلغت من العمر واحدا وعشرين عاما، وقد دفع بها أبوها إلى أن تشتغل في شركة، هذه الشركة فيها جماعة من الرجال، القسم الذي هي فيه معها ثمانية من الشباب، وكل واحد من أولئك الشباب يراودها عن نفسها، كل واحد منهم يراودها عن نفسها، وتقول عن نفسها بأنها تشعر بالرغبة، لأنها فطرت على هذه الرغبة وتريد أن تقضي حاجتها من خلال زواج شرعي، ولكن والدها يحول بينها وبين ذلك، طمعا فيما تأتي به من الراتب، أين هذه الشهامة، وأين هذه الغيرة من نفوس هؤلاء.