حقوق الوالدين في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٨والقرآنُ الكريم مليءٌ بِالعباراتِ التي جاءتْ فيها كلماتٌ مَجازِية .. نفسُ كلمةِ " التقوى " .. كم جاء في القرآن: ﴿ اتّقوا الله ﴾ ؟ ما معنى: ﴿ اتّقوا الله ﴾ ؟ هذه كلمةٌ هي في حقيقتِها مَجازٌ هنا، لأنّ " اتّقى " بِمعنى تَجنَّب .. " اتّقيتُ الشيءَ " بِمعنى تَجنّبتُه، فهذا الفعل الذي هو " اتّقى " مُطاوِع لـ " وَقَى " .. " وَقيتُه الشيءَ الفلاني فاتّقاه " .. أي جَنّبتُه إياه فتَجنّبَه، فاتّقى بِمعنى تَجنّب ولكن كلمة " تقوى " تُستعمَل في حقِّ الله-تبارك وتعالى-بِمعنى تَجنُّب ما يُسخِطُ الله بِفعلِ أوامرِه وبِتركِ نواهيه، فعندما يَقولُ إنسان لِغيْرِه: " اتّقِ ربَّك " لا يَعني بِذلك " تَجنَّب ربَّك " .. لا، وإنما المرادُ بِذلك: " تَجنَّب سَخَطَ ربِّك بِفعلِ ما يَأمركَ به وتَرْكِ ما يَنهاكَ عنه " .. في القرآن الكريم: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا … ﴾ [ سورة آل عمران، من الآية: 103 ] أيْن هذا الحبْل الذي يُعتصَمُ به ؟! كذلك في القرآن الكريم: ﴿ … إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾ [ سورة هود، من الآية: 56 ] .. " الصراط " هو الطريقُ .. هل معنى ذلك أنّ الله واقِفٌ على طريقٍ مستقيمٍ أو أنه قاعِدٌ على طريقٍ مستقيمٍ ؟! تعالى الله عن ذلك .. هذه العبارات تأتي في القرآن الكريم كثيرا .. ﴿ … فَأَتَاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا … ﴾ [ سورة الحشر، من الآية: 2 ] هل معناه أنه جاء إليهم بِذاتِه في ذلك الوقت ؟! أتى بني قريظة بِذاته ؟!
فإذن القرآن الكريم مليء بِالمجاز، والمجازُ أمرٌ مألوف.
ويُقال: إنّ بعضَ الذين يُنكِرونَ المَجازَ جاء إلى شاعرٍ قال:
لا تَسقِني ماءَ الكآبةِ إنني صَبٌّ
قد استَعذَبتُ ماءَ بُكاءِي_
فأتاه بِكوز وقال له: " املأ لي هذا الكوز مِن ماءِ الكآبة " فردَّ عليه ذلكَ بِأن أَتاه بِمقراضٍ وقال: " اقْطَع لي رِيشَيْنِ مِن جناحِ الذُّل ".