حقوق الوالدين في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٩فالمجاز موجود في كلام العرب .. منذ قديم كلام العرب.
المجاز موجود في الكلامِ الآخَر .. ما أَظنُّ لغة مِن اللغات تَخلو مِن مَجاز، لأنّ المَجاز طريق يُقابِلُ الحقيقة، فعندما يُرِيد الإنسان أن يُؤَكِّد مفهوما معيّنا يَستعمِلُ الألفاظَ المَجازية التي تَدُلُّ عليه .. عندما يُعبِّر عن حُسْنِ الشيءِ يُصَوِّرُه .. يَتحدَّث عنه كأنّه شَمس أو قمَر أو نَحو ذلك، أو كذلك الوضوح .. عندما يُرِيدُ أن يَصِفَ الشيءَ بِالوضوح يَصِفُه بِأنّه نَهار أو بِأنّه شَمس وهكذا .. عندما يُعبِّر عن عَكْسِ ذلك قد يَصِفُ الشيءَ بِأنّه ليل أو أنّه ظلام .. عندما يَتحدَّث عن السّعَة قد يَقول بِأنّ هذا الشيء بَحر، وهَلُمَّ جَرًّا .. هذه أَلفاظٌ مَجازية مَعهودَة.
س20: قلتُم [ ص6 ] بِأنّه إذا نادَى الأَبُ والأُم الولَدَ فعليه أن يُجِيبَ الأُم، فماذا لو كان الأَبُ والأُم مُنفَصِلَيْن ونادَيَاه أو كلٌّ يَرغَبُ أن يَسكُنَ عندَه فمن يُجِيب ؟ وهل يُوجَد فرْقٌ إذا كان الولَد بالِغا أو غيْر بالِغٍ ؟
ج: إن كان غيْرَ بالِغ فبِحسْبِ ما يَحكُمُ القضاءُ الشّرعي مِن الحضانة، لأنّه قد يَحكُمُ القضاءُ الشّرعي في فترةٍ مِنَ الفترات بعدما تَنتهِي حضانةُ الأُم بِأن يَكونَ مع الأَب لأجْل تَربيتِه، لأنّ تلكَ المرحلة يَكونُ الأَبُ فيها أوْلى بِأن يَرعاه بِسببِ التربية .. هذا مع عَدَمِ انقطاعِه عن الأُم.
وعندما يَكونُ بالِغًا .. على أيّ حال البالِغُ يَملِكُ أَمرَه والأوْلى له أن يَستجِيب لأُمِّه لأنها أَحوَجُ إليه وأَحوَجُ إلى رعايتِه؛ والله-تعالى-أعلم.
وبِهذا نُنهِي-إن شاء الله-الإجابة على هذه الأسئلة في هذه الندوة؛ والله-تعالى-ولِي التوفيق.
-