بيع الإقالة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٢فالله يعلم ما تكن صدورهم … وهو العليم بغامض الأسرار
غفلوا عن استدراج ربهم ولا … غفلات ضأن عن هزبر ضار
هلا تناهوا عن فعالهم التي … ظهرت ظهور الشمس نصف نهار
ورؤسُ مالهم لهم فلينصفوا … لا غيرها طوعا بحكم الباري
ثم يردوا ما استردوا بعد من … تمر وحب كان أو دينار
من بعد توبتهم بقلب مخلص … صاف من الإعجاب والأكدار
ويستخلص من هذه النصوص عن علمائنا رحمهم الله تعالى أمور:
أولها: أن بيع الخيار بيع مبتدع لم يكن معهوداً في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا في عهود الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم من أئمة السلف، وإنما حدث بعد ذلك بقرون، وهو خلاف ما يروجه أولئك الذين يسعون إلى التلبيس على عوام الناس بإضفاء صفة الشرعية على هذه المعاملة.
ثانيها: أن أصحابنا رحمهم الله لم يختلفوا قط في حرمة التعامل ببيع الخيار عندما يكون القصد منه التوصل إلى ما حرم الله من الربا، ولو كان ذلك بمجرد أن يقصد المشتري الانتفاع بالغلة من غير قصد امتلاك الأصل، لأن هذه النية وحدها كافية في إضفاء حكم الربا على هذه المعاملة.
ثالثها: أن الخلاف بين علماء المذهب قائم فيما إذا ضبطت هذه المعاملة بالقيود الشرعية لصونها من تسرب آفة الربا إليها، فمنهم من يحرمها على الإطلاق لما يشوبها من العلل، ومنهم من يبيحها بشرط مراعاة جميع تلك القيود والحذر من التفريط في اتقاء المحارم والشبهات، وهذا الاختلاف يدل عليه كلام الإمام أبي نبهان رضوان الله عليه "إن كان مراده به الغلة فالحرام أولى بها، وإن أراد به الأصل فالخلاف في تحليلها وتحريمها" وقد حكاه عنه الإمام السالمي -رضي الله تعالى عنه- وأقره، كما أيده في مواضع جمة من آثاره .