بيع الإقالة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٤والثاني أن يشترطن المشتري … أو بائع مدته للنظر
أو يجعلان لهما الخيارا … ينظر كل واحد ما اختارا
إلى انقضاء ذلك الزمان … ثم يصير ثابت الأركان
وهو خيار الشرط فيه اختلفوا … أثبته قوم وقوم وقفوا
وبعضهم أفسده لأجل ما … حوى من الشرطين فيه فاعلما
هما حصول مدة الخيار … ونفسه لبائع وشار
والقائلون بالثبوت قالوا … يثبت ما لم تقصد الغلال
فإن قاصد الغلال مربي … في ماله عند جميع الصحب
وإنما يسوغونه لمن … قد قصد الأصل الذي يثبتن
يريد أن يأخذه تدرجا … إذ لم يجد للقطع حالا منهجا
هذا الذي قد جوزوه لا سوى … لكن فشا في الناس أتباع الهوى
فلا ترى من يشتريه أبدا … منهم لغير غلة قد قصدا
هم جعلوه منهجا للغلل … واستسهلوا مأخذه للمأكل
تراهمُ للمال يشترونا … وهم به للأصل لا يبغونا
إن قرب الوقت يؤخرونا … ومدة أخرى يمددونا
ويجعلون ذاك حسن خلقِ … وهو ضلال لا يكون في تقي
حالهما كحال الزانيين … كانا على ذا متراضيين
وقد مضى أن الربا أشد … من الزنا فالوصف لا يشتد
ومنهمُ من يزعمن أنا … مراده الأصل ويكذبنا
يخادع الله بقول كاذب … مع أنه للأصل غير طالب
يقول لو قد تركوه يوما … أريده فلا أخاف لوما
فقوله لو تركوه يقضي … عليه باستلزامه ما يفضي
كأنه يقول لست ألقى … بدا فلا أترك مالي ملقى
أمثل هذا من يريد الأصلا … كلا وربي ما أراد أصلا
لكنه يريد ما استغلا … من ذاك تلقاه يبيع الأصلا
ويشتري مالا على خيار … يقول في الخيار رزق جار
ينال فوق غلة الأصول … فتكثر الخيرات في المحصول
غلته لبيتنا تساق … تكثر عندنا بها الأرزاق
بائعه يقوم بالعمار … يالك من بيع بذا الخيار
وهو لعمر الله يأكلنا … ربا به غدا يعذبنا
إلا إذا ما تاب من خطيئته … ودان لله بحسن توبته
وحيثما عمّ الفساد قمنا … عن ارتكابه نشددنا
ومن يوقفه يوقفه إلى … أن ينقضي الوقت الذي قد أجلا
وبعد أن تم فيجعلنه … للمشتري وقبل ينفينه
فيجعل الغلة للبائع ما … لم ينقض الوقت الذي قد أبرما
كذاك كل مغرم يلزمه … فصاحب الأصل الذي يغرمه