بيع الإقالة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٦ثم أخذ يبين تلك الفروع التي وقع فيها التخليط بما يطول به المقام ، وكلامه إن دل على شيء فإنه يدل على أنه لا يرى تعامل الناس ببيع الخيار حسب النهج الذي اختطوه لأنفسهم يسوغ تخريجه على وجه من وجوه الإباحة قط، وهو الذي نص عليه في كثير من فتاواه كما في قوله: "أعلم أنهم اتفقوا على تحريم الخيار على قصد الغلة، وإنما أجازه من أجازه عند إرادة الأصل، وقد تساهل الناس في زماننا فجعلوه ذريعة إلى الربا -والعياذ بالله- فلو ارتفع للمجوزين رأس وشاهدوا ما عليه الناس لصاحوا عن لسان واحد ما هذا الذي أجزنا؛ فإن لله وإنا إليه راجعون، انطمس العلم، وظهر الجهل، وذهبت الغيرة، وقلت الحمية الإسلامية، وكاد الناس أن يرجعوا إلى جاهليتهم الأولى" ، وقال فيه أيضا: "وأما معاملته في نفس ما اشتراه بهذه الصفة فحرام لأنه ليس بالبيع قطعاً، كيف يكون بيعا وهم على يقين أنهم لا يملكونه، إنما هو الربا في صورة الشراء سواء بسواء، فالله المستعان".
وعندما سئل عن حكم المكاتبة بين المتعاملين به أجاب: "هذا لا يصح أن يكتب وليس هو ببيع فمن كتبه بيعا فقد كذب، وأقول نصحاً وإرشاداً: إياك أن تكتب بيع الخيار فإن الناس قد عملوا فيه بغير الحق وجعلوه ذريعة إلى الربا، فإن كنت تحب سلامة دينك فاكسر القلم عن كتابته".