بيع الإقالة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيع الإقالة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٨

لما كان نهار يوم الأربعاء لست بقين من شهر جمادى الآخرة سنة ثماني وعشرين وتسعمائة، قد صح الحكم الصحيح الثابت الصريح من الإمام العدل إمام المسلمين محمد بن إسماعيل ومن حضره من المسلمين وما أجمعوا عليه، أن غلة بيع الخيار لا تجوز وأنها رباً حرام، لأن المراد بها الثمرة، ووافق ما نهى عنه النبي -صلى الله عليه وسلم- "من أجبى فقد أربى" وقد جاء في الأثر عن عمرو بن علي في قول المسلمين في بيع الخيار أنه غير ثابت، وهذا قول من لا يراه ثابتا، الأصل فيه عنده أن هذا البيع قد وقع على الثمرة لا على الأصل، وكانت هذه حيلة على تحليلها، وكذلك قال الذين احتجوا بتحريمه قالوا لما صح عندنا أن بيع الخيار المراد به الثمرة حينئذ قلنا بفساد ذلك البيع، وكان هذا موافقاً لما نهى عنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقوله: "من أجبى فقد أربى" والدليل على هذا ما صح عندنا أنهم جعلوا هذا البيع طريقاً يتوصلون بها إلى تحليل الثمرة على الجهلة من قولهم، وأظهروا هذا البيع على تغطية ما لا يجوز، وكان قولهم هذا موافقاً للرجل الذي تزوج المرأة في السريرة تحليلاً لمطلقها، أو كالرجل الذي في نيته في بيع باعه مكوكاً بمكوكين أو تمراً بحب أو حباً بتمر ثم أظهر عند عقدة البيع أنه بدراهم، وكالذي وطئ المرأة في السريرة فأظهر أنه قد عقد عليها نكاحاً وأنه قد تزوجها ، وما يجئ نحو هذا، وهذا كله حرام، فقد قيل في النيات، هن المهلكات وهن المنجيات، وكذلك قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : "الأعمال بالنيات ولك امرئ ما نوى" وقال : "نية المؤمن خير من عمله ونية الفاجر شر من عمله" وقد صح عندنا أن المراد ببيع الخيار الثمرة وإنما جعلوا هذا طريقاً فيما زعموا للتغطية على تحريمها، والدليل على فساد هذا إن كان هذا البيع وقع على النخلة وكانت الثمرة لربها، وإن كان المراد به الثمرة فقد وافق هذا البيع قول النبي -صلى الله عليه وسلم- : "من أجبى فقد أربى"

١٨ / ٥٣