بيع الإقالة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيع الإقالة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣٠

ومما يقرب من هذا قول إحدى الشاعرات الداعيات إلى أن تعود المرأة المسلمة إلى تبرج الجاهلية وتخلع عنها جلباب الفضيلة الذي كساها الإسلام :

سيرى كسير السحب … لا تأني ولا تتعجلى

لا تكسحي أرض الشوا … رع بالإزار المسبل

أما السفور فحكمه … في الشرع ليس بمعضلِ

ذهب الأئمة فيه … بين محرم ومحلل

ويجوز بالإجماع … عند قصد تأهل

وذلك أنها استغلت خلاف العلماء في وجوب ستر المرأة وجهها فأضفته على السفور المعروف في عالم اليوم الذي هو عين تبرج الجاهلية، وجعلت إجماعهم على جواز رؤية الوجه لمن قصد الزواج وسيلة لإباحة رؤية ما زاد عليه، وهو من التلبيس الذي لا يكون إلا ممن مرضت نفسه .

وهب العلماء أباحوا بيع الخيار على النحو الذي يبيحه هؤلاء الذين يجادلون بالباطل ليدحضوا به الحق، أيكون قولهم حجة على كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-؟ كلا وألف كلا، ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً﴾، وما أشبه أولئك الذين يستدلون بمجملات الآثار ومطلقاتها على إباحة بيع الخيار مع تصاممهم وتعاميهم عن القيود التي قيدت بها هذه الإباحة عند المجوزين، ومع إهمالهم النظر فيما ارتكس فيه الناس اليوم من الربا الذي لا يماري في حرمته إلا من كان في قلبه مرض بسبب هذه المبايعة، ما أشبههم بالذين يستمسكون بمتشابه الكتاب ويتعامون عن محكمه، أولئك الذين قال الله فيهم: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ .

شبهة "فيه كف الناس عن بيوت الربا" :

وأما ثانيهما : فهو من غرائب الاستدلال وعجائب التلبيس لا ندري أصدر عن علم من قائله أو عن جهل منه .

إن كنت لا تدري فتلك مصيبة أو كنت تدري فالمصيبة أعظم

٣٠ / ٥٣