بيع الإقالة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٣هذا؛ ولا يكون في شرع الله بديلا عن الحرام ما كان فاسداً ضاراً، وإنما شرع الله تعالى أنواعاً من المعاملات فيها كفاية وغنى عن مقارفة المحرمات، فمالنا وللدعوة إلى أن يكون البديل نفسه رجساً محرماً يتوصل إليه بمخادعة الله تعالى والمؤمنين؟! فهلا دعا هذا المستدل بهذه الشبهة الواهية إلى الاستغناء عن الربا خفيه وجليه بالعقود المشروعة كالمضاربة والسلم وما استنتجت إباحته من الأدلة الشرعية كعقود الاستصناع وبيع المرابحة مع ضبط ذلك كله وقيده بقيود الشريعة العادلة؟ أليس في هذه كله ما يسد حاجة الناس ويغنيهم عن ارتشاف سموم الربا ويكفيهم عقوبة الله على مخادعته سبحانه ومخادعة عباده المؤمنين بالوسائل الملتوية والمسالك المنحرفة؟ ومع كل هذا فإن هناك حلا جعله الله وسيلة للتكافل الإجتماعي والترابط الإيماني بين أفراد المجتمع المسلم وهو القرض الحسن الذي يرفع الله تعالى به الدرجات ويضاعف من أجله الحسنات، فلئن كانت الصدقة بعشرة أمثالها فالقرض بثمانية عشر كما جاء به الحديث، وهو مكسب أخروي يحرص عليه المؤمنون مع ما يجعل الله بسببه من البركة في المال، أو ليس في إحياء ذلك كله غنية للعباد عن التهالك على الحرام والتدافع إلى الآثام؟ على أنه من الممكن أن يراعى في هذه الحلول تفاوت أحوال الناس، وانقسام مطالبهم إلى ضروريات وحاجيات وتحسينيات، فما كان منها من قبيل الضروريات كالأقوات والمساكن والملابس التي لا بد منها، وإعفاف النفس بالزواج الأول، فيمن يخشى على نفسه العنت والفجور، فسبيل حلها الصدقات أو القروض الحسنة، وما زاد عليه ككسب المال الحلال الزائد على حاجات النفس الضرورية، فيمكن أن يرد إلى صنوف المعاملات المباحة كالمضاربة والسلم والمزارعة والمساقاة وأنواع الإيجارات الشرعية، وفي ذلك مصلحة للمجتمع كله عندما تحرك رؤوس الأموال بما يعود بالخير على أصحابها وعلى العمال، مع ما يترتب على ذلك من فرض الزكاة التي يرجع