بيع الإقالة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤٤ولا يخفى على لبيب أن ما يروجه الذين راقت لهم هذه المعاملات المحرمة من أن بيع الخيار قال بجوازه طائفة من أهل العلم، لا يعدو أن يكون من ضروب هذه المخادعة الممقوتة وافتئاتا على العلماء الذين هم أنزه وأورع من أن يبيحوا للناس محارم الله، فإن القيد الذي قيدوا به هذه الإباحة لا يكاد يكون له وجود في معاملات الناس اليوم قط، وإن كنت لم تقنع بكل ما أسلفناه فدونك من الشواهد ما يستأصل شأفة كل ريب اللهم إلا ممن كابر عقله وأنكر حسه :
أولها: أن الصكوك التي تتضمن بيع الإقالة تشير بأن المعاملة لا تعدو أن تكون قرضاً جرّ منفعة، فهي وإن سميت بيعاً لم تنبن على البيع وإنما أسست على القرض، فالكُتَّابُ لا يكادون يكتبون إلا هذه العبارة "أقر فلان أن عليه لفلان كذا من المال، وقد باعه بحقه هذا بيته الفلاني -مثلا- واشترط عليه الإقالة لمدة كذا من السنين"، فبالله عليكم على ماذا تدل هذه العبارة؟ فإن لم تكن دليلاً على أن المعاملة مبنية على القرض فليس يصح في الأذهان شيء .