حديث الروح
الجزء ١ · صفحة ١١فالله سبحانه وتعالى عندما يبين هذه الحقيقة العظمى يرشد عباده إلى أن يستدلوا بها بالعقل، و نجد في كتاب الله سبحانه وتعالى ما يدل على أن العقل له شأن وأن على الإنسان أن يستهدي بالعقل وأن لا يلغيه كما ألغاه أصحاب العقائد الضالة ومن بينها أصحاب العقائد النصرانية،ولذلك عندما يناقشون في معتقداتهم الباطلة يقولون بأن هذا أمر لا يمكن أن يتوصل إليه الإنسان بعقله فالعقل أعجز من أن يتوصل للحقائق ،وكذلك الذين أهملوا جانب العقل من المسلمين هم مثل هؤلاء عندما يناقشون بحسب مقتضى العقل يقولون هذه بدعة وأنتم أهل البدعة تحاولون أن تردوا النصوص بعقولكم المريضة وهذا ليس رداً للنصوص،وإنما حمل لها على معناه الصحيح الذي يتفق مع العقل السليم ويتفق مع سائر النقول الصحيحة .
وأصحابنا بحمد الله لم يهملوا جانبا من الجانبين فهم لم يفرطوا في النص بحيث اعتبروا أن العقل هو كل شيء وأن أي شيء نجده نوعا ما قد يتصادم مع العقل ولو ببادئ الأمر نترك هذا النص ولا نأخذ به ،وأيضاً هم لم يهملوا جانب العقل،بل استهدوا بنور العقل لفهم معاني النصوص،ولذلك حملوا المتشابه على المعنى الصحيح الذي يتفق مع النقل الصحيح و العقل السليم.