حوار طلاب مركز الإمام الخليلي مع الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

حديث الروح

الجزء ١ · صفحة ٣

لأن الذي يأخذ بالمتشابه هو زائغ عن طريق الحق فالله تبارك وتعالى يقول (الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا)(آل عمران: من الآية7) وقد يتوصل الإنسان إلى التمييز بين المتشابه و المحكم من عقله الذي منحه الله تبارك وتعالى إياه بحيث يستطيع أن يصرف بموجب نوره الألفاظ التي جاءت من عند الله، فيتبين ما هو المقصود بها وما هي الغاية المرجوة مما يعرض منها من المعاني على هذه الأذهان، فنجد أن القرآن الكريم جاء بالعبارات الكثيرة التي لا بد من النظر فيها من أجل المقارنة بين معانيها ليتوصل الإنسان إلى حقيقتها و أبعادها، لاليتيه في متاهات تبعد به كل البعد عن هدايتها ونورها ،فلو جئنا مثلاً إلى قول الله تبارك وتعالى خطابا لنبيه صلى الله عليه وسلم : )ْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى )(الأنفال: من الآية17) نجد أن في أول هذا الخطاب نفي الرمي عن النبي صلى الله عليه وسلم، و في وسطه إسناد هذا الرمي إليه، وفي آخره إسناده إلى الله تبارك وتعالى ،فما المراد بقوله وما رميت؟ بحيث نفي إسناد الرمي عن النبي صلى الله عليه و سلم ،و في وسط الخطاب إذ رميت فيه إسناد الرمي إليه صلوات الله و سلامه عليه، و في آخره ولكن الله رمى إسناد هذا الرمي إلى الله بأداة القصر التي تفيد انه هو وحده الذي رمى دون غيره، فكيف يكون ذلك؟

من خلال النظر العقلي نستطيع أن نتبين الحقيقة ،وأن المراد بقوله وما رميت و ما سددت الرمي ،إن الإنسان يفعل الشيء ولكن لا يستطيع أن يسدده فإن الله تبارك وتعالى هو وحده الذي يسدد

على العبد أن يسعى و يبذل جهده ويقضي إله الخلق ما كان قاضيا

٣ / ٢١