حديث الروح
الجزء ١ · صفحة ٤فإذا قوله إذ رميت إذ وقع منك الرمي حقيقة فقد وقع منه صلى الله عليه و سلم ،ولكن لم يقع منه التسديد ،ولكن الله رمى هو الذي سدد هذا الرمي فإذاً نتبين من طريق الفهم الصحيح الذي جاء من العقل السليم أن الإنسان لو فعل ما فعل فهو لا يستطيع أن يسدد فعله بحيث يؤتي ثماره المرجوة، وإنما الله سبحانه و تعالى هو الذي يسدده ،فالإنسان يعد العدة ويأخذ بالأسباب و يتوكل مع ذلك على الله تعالى ليقضي في أمره ما يريد لأنه يصرف الوجود كله بحسب إرادته و مشيئته ، ثم إننا نجد في كتاب الله سبحانه و تعالى الكثير الكثير من الكلمات التي قيلت وهي من حيث ظاهر معاني ألفاظها التي وضعت لها قد تدل على أمور بعيدة و لكن يستطيع الإنسان من خلال القرائن المختلفة من بينها قرينة العقل أن يفهم القصد فنجد أن الله تبارك وتعالى يقول في المسيح عليه السلام : )وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْه ُ) (النساء: من الآية171) كيف كان المسيح كلمه وهو شخص وهو على أي حال كسائر الأشخاص خلق وحملته أمه ووضعته و فيه طباع البشر وفيه الأعضاء البشرية التي في أجساد البشر جميعاً فكيف يقال عنه بأنه كلمة وكيف يقال بأنه روح من الله،