حوار طلاب مركز الإمام الخليلي مع الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

حديث الروح

الجزء ١ · صفحة ٩

وقع التصادم بين العلم وبين المعتقد الكنسي ،وأدى ذلك إلى أن تنصب المشانق للعلماء وأن تسفك دماؤهم وأن يحرق بعضهم بالنار،فقد أحرق كثير منهم لأنهم قالوا بأن الأرض كروية ،وأدى ذلك إلى نفور الناس عن الدين لأنهم وجدوا أن الدين لا يتفق مع الحقيقة التي وصل الناس إليها،وإلى الآن يفسر الدين في أوروبا بأنه الشيء الذي لا يتفق مع العلم و العقل،بينما ما نجده في القرآن الكريم على أن الدين هو الأمر الذي يتفق مع دلائل العقل ويتفق مع دلائل العلم فالنصوص القرآنية كلها دالة على ذلك عندما تتحدث عن ما يتعلق بالذات الإلهية أو بالحقائق الكونية أو عن المنقلب في اليوم الآخر فنجد مثلاً عندما يقرر القرآن حقيقة هي أعظم الحقائق وأجلها وأقدسها وهي وحدانية الله تبارك وتعالى في قوله عز وجل : )وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ)(البقرة163)يتبع ذلك ما يدل على أن الكائنات بأسرها من فكر فيها وأمعن نظره في انسجامها وترابطها ونظامها الركيز الذي يجمع بين أجزائها أدى به فكره إلى الإقرار بهذه الحقيقة وإدراكها كما دل عليها القرآن الكريم فالله سبحانه و تعالى يقول بعد هذه الآية : )إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (البقرة:164)

٩ / ٢١