حديث الروح
الجزء ١ · صفحة ٨فمما أخذوا به من الروايات الآحادية فيما يتعلق بذات الله أن الله تبارك وتعالى ينزل آخر كل ليلة إذا بقي الثلث الأخير إلى سماء الدنيا وينادي هل من مستغفر فأغفر له هل من سائل فأعطيه هل من داع فأستجيب له،وهذا الكلام إذ حمل على ظاهره وقيل بأن الله تعالى ينزل إذا بقي الثلث الأخير من الليل إلى سماء الدنيا نزولاً حقيقياً بحيث يخلو منه العرش كما قال بعضهم - بناءاً على معتقدهم أنه تعالى محصور في العرش وأن وجوده كوجود غيره من الكائنات وجود حلول واتصال بالموجودات الأخرى- إن حمل هذا الذي يروى على هذا المحمل مع القول بقطعية هذه الرواية و صحة نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم صحة قطعية كما يقولون فإن ذلك يؤدي إلى التناقض مع الواقع الذي يدركه الناس اليوم ،فإن الثلث الأخير من الليل في الأرض ليس هو جزءاً بعينه من الوقت لا يتقدم ولا يتأخر في أي جزء من الأرض،وإنما الليل والنهار يلفان بالكرة الأرضية ويتعاقبان على كل جزء من الأرض،فهذا الجزء الذي نحن فيه هو من الثلث الأول من الليل هو بالنسبة إلى قوم الثلث الأخير من الليل ،وبالنسبة إلى آخرين هو الثلث الوسط ،وبالنسبة إلى آخرين هو الثلث الأول من النهار ،وبالنسبة إلى آخرين هو الثلث الوسط من النهار،وبالنسبة إلى آخرين هو الثلث الأخير من النهار ،فالليل والنهار يلفان بالكرة الأرضية فهل يبقى سبحانه وتعالى باستمرار متحركاً بين سماء الدنيا و العرش بحيث لا يبقى في العرش فترة إلا وهو ينزل فوراً إلى سماء الدنيا لأنه وصل الثلث الأخير من الليل عند هؤلاء و هؤلاء و هلم جراً هكذا باستمرار،فهذا أمر لا يقبله العقل السليم و لا الفهم لأن هذا يؤدي إلى التصادم مع الواقع ويؤدي ذلك إلى تكذيب الدين ورده كما وقع ذلك للنصارى ،فإن النصارى عندما أوجدوا ما يسمى عندهم بالجغرافيا المسيحية و فسروا الكون بمقتضى تلكم الجغرافيا وجاء الاكتشاف بالحقائق الكونية من خلال الدراسات العلمية