خطوات حركة الفكرة في المجتمع خميس بن راشد بن سعيد العدوي

خطوات حركة الفكرة لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ١٥

فلو رجعنا إلى المثال السابق وهو صلاة الجماعة، فإننا نجد الصلاة تحقق تناسقا خارجيا مع المجتمع، فالصلاة ميسرة يتمكن كل إنسان حتى الطفل أن يأتي بأعمالها، وجعلها سهلة يمكن أن تؤدى في أي مكان، فقد جعل الله تعالى الأرض مسجداً وترابها طهوراً، ولم يحصرها في مسجد بعينه، وعندما يتعذر للإنسان أن يأتي بالصلاة على حركاتها المعتادة فإنها يأتيها حسب استطاعته، ويعذر من الجماعة في عدم القدرة عليها، وفي السفر يقصر الصلاة وله أن يجمع الظهرين معا، وكذلك العشاءان، بالإضافة إلى ما تحققه صلاة الجماعة من أبعاد اجتماعية وتربوية واضحة، كما أن المرأة لظروفها لم توجب عليها الجماعة، مع الجواز لها في إتيانها والحض عليها.

فلو فرضنا أن صلاة الجماعة مثلاً واجبة على المسلم في كل الأحوال ولا يعذر منها بأي حال، لأصبحت صلاة الجماعة تعاني من فقدان للتناسق الخارجي، لعدم القدرة على تنزلها في أرض الواقع.

توحد الفكرة وتجزؤها:

شرحت في الحلقة الماضية المقصود من توحد الفكرة وتجزئها، وأريد هنا أن أبين أثر ذلك على الواقع، ولنرجع إلى مثالنا عن صلاة الجماعة، فلو لاحظنا إنسانا لا يصلي جماعة في المسجد، كيف نعالج هذا الأمر فيه؟ لا بد أن ننظر في القضايا التي تنبني عليها، أو ما هي الأفكار المانعة له من الصلاة، هل لا يؤمن بالله تعالى، أو لا يؤمن بالرسالة المحمدية، أو مصاب بداء الإرجاء فيرى ترك الصلاة معصية لا تخلد في النار، أو يرى عدم وجوب صلاة الجماعة، أو يرى أنها واجبة على الكفاية، أو الجهل، أو التهاون، وهكذا.

فإذن الفكرة يمكن أن تتركب من عدة أفكار كما أنها تتجزأ إلى أجزاء، فعلينا عندما ندرسها أن نلاحظ ذلك وندركه، ونتفطن له. وهنا يكتمل مبحث "خطوات حركة الفكرة" سائلا الله تعالى القبول.

خميس بن راشد العدوي

رمضان/شوال 1423هـ.

١٥ / ١٥