خطوات حركة الفكرة في المجتمع خميس بن راشد بن سعيد العدوي

خطوات حركة الفكرة لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ١٤

وقبل الشروع في شرح هذا المثال، علي أن أبين أن الأحكام الإلهية المنزلة في الكتاب والسنة لا يمكن أن نطلق عليها بأنها أفكار، لأن الفكر هو نتاج العقل البشري، وأحكام الشرع هي من الله تعالى، الذي يتنزه عن وصفه بالفكر والتفكر، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، لكن هذه الأحكام جعلها الله تعالى في حركتها وانتقالها وتمثلها من قبل البشر تأخذ طابع الفكرة، وذلك ابتلاء منه جل وعلا لأجل أن نبلغ دينه ونقوم بواجب الدعوة إليه تبارك وتعالى.

والآن نأت إلى مثالنا وهو صلاة الجماعة، تبدو في ظاهرها كأنها أمر واحد، ولكنها في الحقيقة هي مجموعة أمور متناسقة مع بعضها تناسقاً قوياً، أذكر من ذلك، الإيمان بالله تعالى، وهيبته في نفس المؤمن، والاعتقاد بأن الله تعالى أنزل الشرائع، والإيمان بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم أنها من الله تعالى، وأنها خاتمة الشرائع، والإيمان بأن الله فرض الصلاة، وكذلك الإيمان بأن الله تعالى يخلد من ينكر أو يترك إقامة الصلاة في النار، والتسليم بوجوب الصلاة في جماعة، والعلم بأدائها، إذن سلسلة من القضايا المتناسقة فيما بينها.

ثم إنه يجب أن تكون الفكرة قابلة للحركة على أرض الواقع، أي لديها تناسق مع طبيعة المجتمع الذي توجد فيه، وهذا ما أسميه بـ"التناسق الخارجي" للفكرة، فعندما لا يمكن أن تتحقق الفكرة على أرض الواقع يعني ذلك أن الفكرة لا يتحقق فيها التناسق الخارجي مع معطيات المجتمع.

١٤ / ١٥