خواطر مسلمة لأم ناصر الجابرية
الجزء ١ · صفحة ١٢ففي الساعة الثامنة مساء تقريبا دق جرس الهاتف وعندما رفعت السماعة قلت : السلام عليكم فرد السلام ثم قال أين صاحب البيت ؟فقلت :غير موجود فقال لي : أخبريه أن قريبه حدث له حادث وهو في المستشفى فقلت له : كيف حال الأولاد ؟ قال إنهم بخير ولكن لم يطمئن قلبي عليهم وبعد عشر دقائق دق جرس الهاتف مرة أخرى وكان شخص آخر يتحدث أيضا عن الحادث مما زاد قلقي وخوفي وصرت أدخل وأخرج من الغرفة ولا أعرف كيف أتصرف حتى عاد زوجي من المسجد أخبرته بما حدث فذهب بسرعة إلى المستشفى وجلسنا أنا وخالتي في البيت ولكن لم أستطع أن أبقى دون أن أعرف ماذا حدث لهم فذهبنا سيرا على الأقدام وعندما وصلنا إلى باب الطوارئ أول ما سمعته هو صراخ ابني فذهبت مسرعة على صراخه ووجدته ملطخا بالدماء بل لا أحد يعرفه مما حدث له 0
جلست أبكي 00يا إلهي أين الباقي ؟ فعرفت أن أحد اخوتي قد توفي وأن ابني الأكبر حالته خطرة وطلبت أن أراه وعندما رأيته عرفت أنه لن يعيش طويلا لأنه لا ينطق ولا يتحرك أبدا وكلما نظرت إليه فإن قلبي يتمزق على ما آل إليه وبقي أياما معدودة ثم فارق الحياة رحل عن الدنيا وترك جرحا بالقلب لا ينسى 0
لا أنسى تلك الكلمات التي كان يرددها قبل أن يذهب – أماه سامحيني واتركيني أذهب – إنها كلمات الوداع إنه كان يودعني ويطلب السماح مني ولكن لم أكن أعلم بذلك ولم أتوقع بأن تلك الرؤيا التى رأيتها في منامي منذ ثلاث سنوات سوف تتحقق له هو ولكن هذه مشيئة الله 0
الله وحده يعلم بكل شيء والحياة هكذا 00ساعة لقاء وساعة فراق 00والإنسان 00يأكل ويشرب وينام ويلعب ويمرح وفي لحظة واحدة يفارق الحياة ولا يعلم ماذا سيكون مصيره ولن يأخذ معه شيئا من هذه المغريات عندما يموت ولا ينفعه إلا أعماله الصالحة 0
سبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم 0
(( إنا لله وإنا إليه راجعون ))
دعاء ومناجاة