دور القدوة في التربية والتعليم هلال بن صالح بن سيف الهاشمي

دور القدوة في التربية والتعليم لهلال الهاشمي

الجزء ١ · صفحة ٦

المجتمعات كأجساد تسري فيها آثار القدوة سلباً أو إيجابياً، فإذا كانت قدوة سيئة سوى أثرها السيئ على المجتمع ضعفاً و العكس صحيح، والقدوة العملية أقوى وأشد تأثيراً في نشر المبادئ و الأفكار، لأنها تجسيد وتطبيق عملي لها بخلاف الأقوال والمحاضرات والكتابات، ولأهمية القدوة العملية حذر الله المؤمنين من أن تخالف أعمالهم أقوالهم التي يدعون إليها قال تعالى }أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ(1) لذلك لزم أن تبرز القدوة الحسنة في كل مجال من مجالات الحياة ولكل نوعية من مكونات مجتمعاتنا، فلابد من الطالب المسلم القدوة، والمدرس المسلم القدوة، والطبيب المسلم القدوة، والمهندس المسلم القدوة، والقاضي المسلم القدوة، والعامل المسلم القدوة، والقائد المسلم القدوة، والابن المسلم أو الابنة المسلمة القدوة، والأم المسلمة القدوة، والبيت المسلم القدوة، والمجتمع المسلم القدوة، والمدرسة الإسلامية القدوة، والمستشفى الإسلامي القدوة، والمؤسسة الاقتصادية الإسلامية القدوة، وهكذا يلزم أن تحدو الملامح الرئيسية للقدوة الإسلامية لإبراز التطبيق الإسلامي الصحيح في كل هذه المجالات ولكي تؤدي دورها في بناء الدولة)(2)

ومن أسباب أهمية القدوة، أن الأطفال يسلكون فيتعلمون عن طريق المحاكاة والتقليد، وأن لديهم استعداد لتقليد من يعجبون به، ممن يحيطون بهم أو يشاهدونهم ولهذا ينبغي أن يوفر المدرس جوانب الإعجاب: قولاً وعملاً؛ حتى يحث طلابه على الإقتداء به، ويحذر أن يرى في غير ما يدعو إليه، ففي ذلك فتنة به وقد أدرك المربون المسلمون، مدى تأثر الطفل بشخص مربيه يقول علي بن أبي طالب - كرم الله وجه - (من نصب نفسه للناس إماماً، فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره، وليكن تأديبه بسيرته، قبل تأديبه بلسانه ومؤدب نفسه ومؤدبها، أحق بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم )(3).

٦ / ١٩