دور القدوة في التربية والتعليم لهلال الهاشمي
الجزء ١ · صفحة ٨قال تعالى: }لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِر{ (3) أي لقد كان لكم في إبراهيم ومن معه من المؤمنين قدوة حسنة في التبرؤ من الكفار لمن كان يرجو ثواب الله تعالى ويخاف عقابه في الآخرة(4)
ويقول الله تعالى: } أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُون { وفي هذا المقام نورد تعليق الأستاذ سيد قطب يقول: (والدعوة إلى البر والمخالفة عنه في سلوك الداعين إليه هي الآفة التي تصيب النفوس بالشك، لا في الدعاة وحدهم، ولكن في الدعوة ذاتها، وهي التي تبلبل قلوب الناس وأفكارهم، لأنهم يسمعون قولاً جميلاً، ويشهدون فعلاً قبيحاً، فتتملكهم الحيرة بين القول والفعل، وتخبو في أرواحهم الشعلة التي توقدها العقيدة وينطفئ في قلوبهم النور الذي يشعه الإيمان، ولا يعودون يثقون في الدين بعدما فقدوا ثقتهم في “رجال الدين”.
إن الكلمة لتنبعث ميتة، وتصل هامدة، مهما تكن رنانة طنانة متحمسة، إذا هي لم تنبعث من قلب يؤمن بها، ولن يؤمن إنسان بما يقول حقا إلا أن يستحيل هو ترجمة حية لما يقول، وتجسيما واقعياً لما ينطق.. عندئذ يؤمن الناس، ويثق الناس، ولو لم يكن في تلك الكلمة طنين ولا بريق.. إنها حينئذ تستمد قوتها من واقعها لا رنينها، وتستمد جمالها من صدقها لا من برقيها.. إنها تستحيل يومئذ دفعة حياة لأنها منبثقة من حياة (5)