دور المرأة في إخراج جيل قرآني
الجزء ١ · صفحة ٤" الأحزاب (35) ، فالتكيف وفق تعاليم هذا القرآن مطلب يطالب به كل مسلم " وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا " الأحزاب (36) ، نعم إن هداية هذه القلوب مرهونة باتباع القرآن الكريم ، وحرص الإنسان على كرامته إنما هو مرهون باتباع القرآن الكريم ، إذ الإنسان بدون اتباع هذا المنهج القرآني لا كرامة له ، إذ الإنسان يعيش بدون هذا المنهج القرآني عيشة هي شر من عيشة الحيوان الأعجم ، لأن الحيوان الأعجم يسير في حياة وفق نواميس معينة ، وفطرة متبعة لا يحيد عنها ، بينما الإنسان يشذ شذوذا عجيبا إن لم يرتبط بالقرآن الكريم ، فإن الله – سبحانه وتعالى – جعل الارتباط بالقرآن الكريم ربطا ما بين حركة الإنسان الاختيارية وحركته الاضطرارية ، كما جعل في ذلك أيضا تنسيقا ومواءمة بين حركة الإنسان في هذه الحياة وبين حركة هذا الكون الواسع الأرجاء المترامي الأطراف ، ومن المعلوم أن المرأة المسلمة في العصور السحيقة الغابرة كان لها أثر كبير في إعداد الجيل المؤمن ، الجيل الذي يحمل رسالة القرآن ، إذ المرأة هي المدرسة الأولى ؛ لأنها الأم الحاضنة التي تغذي الطفل بحنانها ، وتربيه برعاتها ، وتوجهه ببصيرتها ، فعندما تكون هذه المرأة متشبعة بروح القرآن الكريم – كتاب الله سبحانه وتعالى – ينشأ هذا الطفل على الاستقامة ، وبالتالي يرتبط المجتمع كله بالقرآن الكريم ؛ لأن أساسه وهي الأم الصالحة إنما ربته على هذا الكتاب العزيز .