دور المرأة في إخراج جيل قرآني أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

دور المرأة في إخراج جيل قرآني

الجزء ١ · صفحة ٥

ونحن لا ننسى دور المرأة في التأريخ الإنساني كله ، إذ المرأة بقدر ما تكون عليه من الصلاح والاستقامة والرشد يكون المجتمع مجتمعا صالحا ، وبقدر ما تنخرط في الفساد ، وتبعد عن الحق ، وتهيم في أودية الفساد يكون المجتمع أيضا مجتمعا زايغا ، مجتمعا بعيدا عن الحق واتباعه ، فمن الضرورة إذن أن تستمسك المرأة بهذا الحبل المتين ، وتتبع هذا النور المبين ، وتنهج هذا الصراط المستقيم ، ونحن نرى في غبر العصور كيف أن المرأة عندما كان ينزل القرآن من أجل هدايتها ، ومن أجل تبصيرها بدينها ، ومن أجل إخراجها من الظلمات إلى النور ، ومن الباطل إلى الحق ، كانت تسارع في اتباع أمر الله ، وضربت بذلك أروع الأمثال ، كما قالت أم المؤمنين السيدة عائشة – رضي الله تعالى عنها – في نساء الأنصار ، بأن نساء الأنصار كن أسرع في اتباع الأوامر عندما أنزل الله – سبحانه وتعالى – في كتابه في سورة النور ما أنزل ، انقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل الله – تبارك وتعالى – في كتابه فقمن إلى مروطهن فشققنهن واعتجرن بها ، وأصبحن وراء رسول الله – صلى الله عليه وسلم – معتجرات(1) كأن على رؤوسهن الغربان .

(1) معتجرات من : المِعْجَر و العِجارُ: ثوب تَلُفُّه المرأَة على استدارة رأْسها ثم تَجَلْبَبُ فوقه بجِلْبابها، والجمع المَعاجِرُ؛ ومنه أُخذ الاعْتِجارُ، وهو لَيُّ الثوب على الرأْس من غير إدارة تحت الحنَك. وفي بعض العبارات: الاعْتِجارُ لَفُّ العمامة دون التَّلَحِّي. وروي عن النبي، أَنه دخل مكة يوم الفتح مُعْتَجِراً بعمامةٍ سَوْداءَ؛ المعنى أَنه لَفَّها على رأْسه ولم يَتَلَحَّ بها؛" ( لسان العرب مادة عجر ).

٥ / ٢٨