دور المرأة في اصلاح المجتمع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٠وليس قوله سبحانه وتعالى : (مِّنكُمْ) مفيدا للتبعيض بحيث يقال : إن بعض الأمة هي مطالبة بأن تقوم بالدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دون سائرها ، بل الجميع مشتركون في ذلك ، إذ (من) هنا ليست للتبعيض وإنما هي للبيان ، أي لتكون فيكم ومن أفرادكم هذه الأمة بحيث يكون جميع هؤلاء الأفراد أمة هذا شأنها ، والدليل على ذلك أن الله سبحانه وتعالى حصر الفلاح في هذا الصنف من الناس عندما قال : (وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) ، فالفلاح إنما انحصر في هذه الطائفة التي تتآمر بالمعروف وتتناهى عن المنكر وتدعوا إلى الله سبحانه لأنها قامت بما عليها من الواجب .
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فكل من ذلك أمر وراءه تبعات عظيمة ، فإن الدعوة إلى الله ليست بالأمر السهل إنما طريق الدعوة طريق وعر ولكن على كل مؤمن وعلى كل مؤمنة أن يتحليا بالصبر ولذلك كان التواصي بالصبر أمرا لا بد منه وكان سببا من أسباب النجاة ، فإن الإضطلاع بنفس الواجبات التكليفية على اختلافها لا يمكن أن يتم إلا مع التحلي بالصبر ، إذ لهذه النفوس نوازع ، فالنفس تريد أن تطمئن إلى الراحة وأن تركن إلى الرفاهية وألا تكلف صاحبها شططا في هذا الأمر .