دور المرأة في إصلاح المجتمع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

دور المرأة في اصلاح المجتمع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١١

ولكن ليس الأمر بحسب التمني فإن هذه الحياة ليست حياة راحة وطمأنينة وإنما هي حياة عمل وكفاح والدار الآخرة هي دار الطمأنينة ودار الخلود ودار الراحة ودار السلامة من كل الآفات ، والداعية قد يقدم نفسه ثمنا لهذه الدعوة التي يقوم بها ، وقد حصل ذلك في تاريخ المؤمنين والمؤمنات في العهود السالفة ، وطريق الدعوة مفروش بالجمر وبأشواك القتاد وليس مفروشا بالعطور والياسمين والورود ، كيف والله سبحانه وتعالى عندما ذكر الدعوة ذكر وجوب الصبر على ما يلقاه الداعية ، فالله عز وجل حكى عن لقمان قوله في وصيته لابنه : (وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ) (لقمان/31) ، فإن الصبر لا بد منه في هذا الطريق الوعر الشائك .

وعندما ذكر الله سبحانه سبيل الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام وسبيل أتباعه وأنه الدعوة إلى الله على بصيرة بين كيف كانت هذه الدعوة في سالف العصور فقد قال تعالى : (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (يوسف/ 108) ثم أتبع ذلك قوله : (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) (يوسف/12).

١١ / ٢١