دور المرأة في اصلاح المجتمع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٠جاء في يوم من الأيام أخوها إليها ليزورها وقد نزع منه كل ما في الرجل من صفات الغيرة والشهامة إذ لم تبق في قلبه غيرة قط ، جاء ومعه صديق ألماني كان زميلا له في دراسة الأدب الفرنسي ، فعرّف بين صديقه وبين أخته فطلب الصديق أن يراقص الأخت أمام أخيها ، ولأجل أن يثبت هذا الأخ بأنه مدني ومتحضر وأنه من الفريق المتقدم شجع أخته على ذلك فراقصها ، في أثناء هذه المراقصة كان يقول لها : يا سيدتي هاتان العينان هما اللتان كنت أبحث عنهما طول حياتي ولم أجدهما إلا في جبينك ، فغرس في قلبها بذرة الغرام .
ثم أتى إليها في اليوم الثاني وقد نظم قصيدتين باللغة الفرنسية ، إحدى القصيدتين يتغزل فيها في محاسنها ، والقصيدة الثانية تصف ما في نفسه من لوعة الغرام تجاهها ، وقال لها في قصيدته هذه ما معناه : هل تسمحين يا سيدتي أن أكون خادما صغيرا في مملكة قلبك الواسعة؟ ، فردت عليه : بأنك أنت صاحب الجلالة في هذه المملكة ، لست خادما صغيرا .
وكانت نتيجة ذلك أنه عندما جاء إليها زوجها رفضته وقالت : إنني وجدت صاحبي الذي أبحث عنه ، والتحقت بذلك الشاب الألماني وعاد زوجها خائبا إلى مصر وعرض مشكلته على سعد زغلول ، فكتب إليها سعد زغلول يأمرها بأن تعود سريعا إلى مصر فما كان منها إلا أن رفضت هذا الأمر ، وقالت بأن سعد زغلول لا يتزعم قلبها وإنما زعيم هذا القلب هواه فهي تستسلم لهواه ، وهكذا كانت النتيجة ، كانت النتيجة انخراطا في سلك الفساد والإرتماء في أحضان الفحشاء والبعد عن القيم والفضائل .