دور المرأة في اصلاح المجتمع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٧ثم مع هذا لا بد أن يكون المؤمنون والمؤمنات جميعا حاملين رسالة الحق إلى الخلق ، فإن هذه الرسالة رسالة يضطلع بها الجميع ، ينوء أوزارها الذكور والإناث ، ليست خاصة بالذكور دون الإناث ، ولذلك ذكر الله سبحانه وتعالى فيما ذكره من أسباب النجاة التي لا بد من التمسك بها التواصي بالحق ، فإن التواصي بالحق سبب لسلامة في الدنيا وفي الآخرة ، وهذا واضح فيما وصف الله سبحانه وتعالى به المؤمنين والمؤمنات جميعا بحيث يكونون كما يقول عليه أفضل الصلاة والسلام : (ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) ، فلذلك يحرص كل مؤمن وتحرص كل مؤمنة على إبلاغ رسالة الحق إلى الخلق حتى يكثر فريق المؤمنين والمؤمنات ولأجل أن يعم الخير في البشرية بأسرها .
فإن من لم يكن واصلا إلى درجة أن يحب من الخير لغيره ما يحبه لنفسه فليس هو من الإيمان في شيء ، فإن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام يقول : (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه) ومعنى ذلك أن من شأن كل مؤمن ومن شأن كل مؤمنة أن يريد عموم الخير وشيوعه في جميع المؤمنين والمؤمنات مع كونهما يريدان لجميع الناس أن يكونوا من فريق المؤمنين والمؤمنات .
فإن هداية الناس إلى الحق من أقرب القربات إلى الله سبحانه وتعالى وهي وراثة النبوة ، فإن هذه الرسالة هي رسالة النبوة ، فما من رسول من رسل الله سبحانه إلا وقد ابتعثه الله بهذا ، فإن الله عز وجل يقول : (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء/25) ، ويقول : (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ ) (النحل/36).