روح الاقتصاد في الاسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٣وبيّن الله تعالى أن الزكاة تطهير ، قال تعالى ((خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا)) ﴿التوبة: 103﴾ ، على أن تسمية الزكاة تدل على الطهارة والنماء ، فمعنى زكا نما ، وزكا أيضا طهر ، فهي تربي النفوس على الفضائل وتبتعد بها عن آثار الشح ، فترتفع بها ارتفاعاً.
والإسلام بهذا النظام المالي يفارق النظامين المشهورين الشيوعي والرأسمالي ، فالشيوعية تمنع الفرد من أن يتملك ، أما الرأسمالية فتعطيه حرية التملك المطلق ، فلا تفرض عليه قيوداً خلقية ولا اجتماعية ، بعكس الإسلام الذي أجاز للفرد أن يتملك ، لأن هذه سنة الحياة ، ولأن تقدم عجلة الحياة لا يكون إلا بالتنافس على اكتساب الخير ، ولكن هذه الملكية مضبوطة بضوابط ، فالله تعالى فرض الإنفاق المطلق عندما تكون الزكاة غير سادة حاجة الفقراء ولابد من إيتائهم المال لأنه جسر يصل الأفراد بعضهم ببعض ، وبذلك يكون المجتمع الصالح ، فتذوب الفوارق ، وتتحطم الحواجز ، وتكون الرحمة والإحسان.
وعلى الإنسان أن يبادر قبل الموت بالإنفاق في سبيل الله ، والنفقات المطلوبة كثيرة ، فالزكاة المفروضة يجب أن تؤدى ، ثم مع هذا هناك ميدان واسع للتنافس بين اهل الخير ، فينفق المال على المحتاجين من غير الزكاة المفروضة ، وكذلك هناك مجالات أخرى ، فإنفاق المال في إنشاء المدارس –ولا سيما المدارس القرآنية والدينية- من أعظم البر الذي يقرب إلى الله تعالى ، وكذلك إقامة المراكز –ولا سيما في عطل الصيف- من أجل تنافس الطلاب على حفظ كتاب الله واقتناء المعارف الدينية ، وكذلك طباعة الكتب ، وإنشاء المكتبات ، وإنشاء جميع مراكز البر ، وإنشاء المؤسسات التي تقدم القروض الحسنة البعيدة عن التعامل بالربا … إلخ.
فليتنافس في ذلك المتنافسون ، واستغفر الله لي ولكم ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الهوامش:
(