روح الاقتصاد في الاسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٢وما قيل إن هذه الآية من بين آيات السورة نزلت في المدينة غير صحيح ، فصدر هذه الآية يدل على نسخ ما فرض في أولها من قيام معظم الليل ، وكان ذلك في مكة المكرمة ، ثم خفف على الناس وذلك قبل فرض الصوات الخمس ، ثم فرضت الصلوات الخمس ليلة الإسراء ، ويقول سبحانه بعد أن بين أعذار الناس الداعية إلى التخفيف عنهم: ((وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا)) ﴿المزمل: 6﴾ ، وهناك الكثير من الآيات نزلت بمكة تدل على هذا الفرض ، مثل ما في الذاريات وهو قوله تعالى : ((وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ)) ﴿الذاريات: 19﴾ ، وما في سورة المعارج وهو قوله سبحانه وتعالى: ((وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ)) ﴿المعارج 24-25﴾ .
ويدل ذلك أيضا ما أنزل في المدينة المنورة مما يدل على أن المرحلة التي أمر الله فيها الناس أن يصبروا على ما يلقون من أذى كانوا مأمورين بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، وكان ذلك قبل أن يفرض عليهم القتال ، وكان ذلك قبل أن يفرض عليهم القتال ، وكان ذلك –كم هو معلوم- بمكة.
والزكاة تؤدي إلى تربية ضمائر الأغنياء ، حيث تتفجر هذه النفوس بمشاعر الرحمة والرغبة في الإحسان وتستل الأحقاد التي في نفوس الفقراء الذين يشعرون بالنقمة وحب الانتقام من الأغنياء ، فمن حكمة الله أن يسن هذا الإنفاق ليكون هناك تواؤم وانسجام بين طائفتي الأغنياء والفقراء ، وبيّن أن كون المال دولة بين الأغنياء غير مرغوب فيه في الشرع ، وأمر الزكاة أمر خطير في الإسلام ، والوعيد على ترك الزكاة كثير ، وجاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (( لا صلاة لمانع الزكاة والمتعدي فيها كمانعها )) ﴿أخرجه الامام الربيع في كتاب: الزكاة ، باب: الوعيد في منع الزكاة (340) من طريق ابن عباس﴾ ، أي الذي يضعها في غير موضعها الشرعي.