روح الاقتصاد في الاسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢لأن منهج الإسلام في الاقتصاد مبني على النظرة السليمة إلى المال ، وهي أن هذا المال مال الله تعالى رب السموات والأرض ، وإنما الإنسان مستخلف فيه ، ويدل على ذلك قول الله تعالى: {﴿ وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ﴾} [ النور - آية 33] ويقول سبحانه: {{ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ {{ [الحديد - آية 7] ، ولما كان هذا المال مال الله كان الإنسان أميناً عليه ، وحريا أن يتحرى فيه أمر الله بحيث لا يقدم فيه ولا يحجم إلا ببينة من ربه ، فلا يتصرف فيه تصرفاً كما يملي عليه هواه.
وجاءت الآيات القرآنية محذرة من أخذ هذا المال من غير حله ، فقد شدد الله سبحانه في أمر الربا ، وجعله حربا بين الله تعالى وبين العباد الذين يأكلونه ، وحرم جميع المكاسب الخبيثة ، يقول الله تعالى: {﴿ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾} [ البقرة – آية 275[