روح الاقتصاد في الاسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٨فإذا من أهم واجبات الدين ، ومن أهم أسباب النجاة والسعادة ، إنفاق المال ومن المعلوم أن المال إنما هو مال الله سبحانه ، ويجب أن يكون التصرف به مضبوطا بالضوابط التي أمر الله بها ، ومقيداً بالقيود الشرعية حتى لا يخرج عن كونه إنفاقا شرعيا ، فتجد القرآن يوصي بالإنفاق في سبيل الله – وهو وعاء يشمل كل أنواع البر- ، قال تعالى: ((مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )) ﴿البقرة: 261﴾ ، ولكنه ضبط هذا الإنفاق بضوابط خلقية حتى لا يتلبس بما يحبط الثواب ، فيقول تعالى: ((الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ )) ﴿ البقرة: 262﴾ ، وبين خطوة المن والأذى فيقول: ((قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى وَاللّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ )) ﴿البقرة: 263﴾ ، ثم يتبع قوله ذلك: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ )) ﴿البقرة: 264﴾ ، ففي هذه الآيات حذر الله تعالى من إحباط العمل بالمن والأذى ، فالصدقة يحبطها الرياء والمن الأذى ، والذين ينفقون أموالهم مناً وأذى لا يستطيعون أن يتوصلوا بإنفاقهم إلى شيء ، لأنه مثل الصفوان –وهو الصخر الصلب الذي عليه طبقة خفيفة من التراب-