روح الاقتصاد في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

روح الاقتصاد في الاسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩

لا يمكن أن ينبت عليه شيء ، فإذا نزل عليه المطر كانت العاقبة أن يتكشف عن منظره الكالح بزوال تلك الطبقة الترابية التي تغطيه ، فإذا بالأمر يؤدي إلى اليأس من أي فائدة ، هذا شأن الذي ينفق ماله رياء أو مناً أو أذى ، فالله تعالى منّ عليه بأن أعطاه المال ، فكيف يمن على غيره ؟ بل يجب عليه أن يشكر ربه على تيسير هذا المال ، وعلى منه عليه أن أنفقه في سبيل الخير.

والقرآن يحض على الإنفاق مذكراً بأخطر المراحل التي يمر بها الإنسان ، ففي معرض التذكير باليوم الآخر الذي تنقلب فيه علاقة المودة إلى عداوة إلا المتقين ، يأمر بإنفاق المال فيقول: ((أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ )) ﴿البقرة: 254﴾ ، كذلك في معرض التذكير بالموت يأمر الله بالإنفاق قبل أن يأتي ذلك اليوم فيقول: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ )) ﴿المنافقون: 9﴾. فجدير بالإنسان أن يستعد للقاء الموت بالإنفاق في سبيل الله قبل أن يباغته ويتمنى أن يمهل ولو لوقت قصير ليتصدق بشيء وأنى له ذلك ؟

٩ / ١٤