ساعات العمر في ميزان الحق لعبد الله الريامي
الجزء ١ · صفحة ٢٨والإسلام بمنهجه الرباني القويم دعا الى طلب العلم والقراءة والتزود من بحور العلم والمعرفة، فكان السلف الصالح مسارعا لتطبيق توجيهات هذا المنهج القويم والدعوة لما دعا اليه دينهم القويم، ففى الكتاب العزيز آيات كثيرة تدعوا لذلك منها قول الله تعالى: (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات)(1)، (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون)(2)، (إنما يخشى الله من عباده العلماء)(3)، وهكذا جاء هذا التوجيه القويم فى سنة المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم، من ذلك قوله ـ صلى الله عليه وسلم• من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا الى الجنة)، وقوله• من يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين)، وقوله• فضل العالم على العابد كفضلى على أدناكم). وقد جاء فى الآثار أن سيدنا علي بن أبى طالب ـ كرم الله وجهه قال: (العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، والعلم حاكم والمال محكوم عليه، والمال تنقصه النفقه، والعلم يزكوا بالإنفاق)، وقال ابن مسعود: (عليكم بالعلم قبل أن يرفع، ورفعه موت رواته، فوالذي نفسي بيده ليودّ نّ رجال قتلوا فى سبيل الله شهداء أن يبعثهم الله علماء لما يرون من كرامتهم، وإن أحدا لم يولد عالما وإنما العلم بالتعلم). فالقراءة قاعدة فكرية دافعة لإستغلال الوقت وطريق للإنتفاع به انتفاعا جيدا، ولابد أن يكون للإنسان زاد يدفعه للقراءة والإطلاع لتكون تلك القراءة نافعة ومثمرة، وأهم شيء يتزود به فى ذلك زاد التقوى. ولله در الإمام الشافعي حينما قال:
سألت وكيعاً عن سوء حفظي … فأرشدني الى ترك المعاصي
وأخبرني بأن العلم نور … ونور الله لا يهدى لعاصي
ثم يفرغ قلبه لما هو مقبل عليه لتلقى العلم. ولله در الإمام السالمي ـ رحمه الله ـ فى قوله:
العلم درك القلب مثل البصر … يكون درك العين عند النظر