ساعات العمر في ميزان الحق لعبد الله الريامي
الجزء ١ · صفحة ١ساعات العمر في ميزان الحق
بقلم: عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله الذي أنار للإنسانية طريق الهداية بالإيمان به، وشغل قلوب عباده بعبادته والتوجه إليه بنور التوحيد الخالص للواحد القهار، ونهاهم عن الشرك والغواية والضلال. والصلاة والسلام على المصطفى المبعوث رحمة للعالمين ونورا للمهتدين سيدنا محمد وآله وصحابته الغر الميامين إلى يوم الدين.
أما بعد ..
فالدين الذى ارتضاه الله _عزوجل _ ليكون منهجا تحيا به الإنسانية، هو الدين الذى أخبر عنه فى قوله: (ورضيت لكم الإسلام دينا)(1)، فالنجاة والسعادة بالتزام تعاليمه قال ـ جل شآنه: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو فى الآخرة من الخاسرين)(2). والإسلام الذى يرتضيه الحق ـ جل شآ نه ـ ويتقبله هو الذى يستسلم به صاحبه ويخضع وفق ما دعا إليه وأمر به، ويبتعد وينزجر وفق ما حذر منه وزجر، فالمسلم من استسلم استسلاما مطلقا لله منتهيا بنواهيه مطيعا لأوامره، تلكم الأوامر التى شملت جميع جوانب الحياة، وجميع متطلبات الإنسان الروحية والعقلية والجسدية، عناية بهذا الإنسان وإصلاحا لحاله، وكم هو جدير بهذا الإنسان أن يسعى لتحقيق مايضمن له السعادة الدنيوية والأخروية المتمثلة فى العمل بمنهج الله القويم وشرعه المبين. وما أسعد الإنسانية وهي تنطلق لهدف واحد، كلها يسعى لتحقيق ذلكم الهدف العظيم، كلها يسعى لفهم ماوجب عليها فى هذه الحياة، وكلها يسعى لتحقيق الحكمة العظمى من خلقها ووجودها فى الوجود، وما أتعسها يوم أن تحيد عن هذا المنطلق، وتسلك مسالك التخبط والزلل وتتبع ضلالات عدو الإنسانية جمعاء.