ساعات العمر في ميزان الحق عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

ساعات العمر في ميزان الحق لعبد الله الريامي

الجزء ١ · صفحة ٤١

فما السر فى إلمام هذا الرجل بكل هذه العلوم، بل وتفوقه فيها على المتخصصين فى هذه العلوم. إن السر فى ذلك بعرف بمعرفة هذا الرجل العظيم وحياته التى كان يحياها، وهمته العالية التى كان يتميز بها فى تحصيل العلم والجد فى طلبه والإجتهاد فى نشره فلقدر شغف بحب العلم بتشجيع من أخيه الأكبر إبراهيم بن يوسف أطفيش الذى حرص على رعاية أخيه الأصغر منذ نعومة أظفاره تلكم الرعاية التى دعا إليها الإسلام وأمر بها فكان لإمتثال لإمتثال هذا الأخ لهذا المنهج القويم أثرها فى نبوغ أخيه الأصغر وتفوقه على أقرانه فإنه ما إن بلغ العشرين من عمره حتى كان أكبر عالم فى وادى ميزاب، يتوافد على داره طلاب العلم من كل القرى المجاورة لهذا الوادى، ففرغ نفسه لنشر العلم وسعى للإصلاح الإجتماعي والسير بمن حوله نحو طاعة الله ـ عزوجل ـ وعكف على التأليف، وإن هذا العمل ليس بالأمر الهين خاصة إذا علمنا أنه عاش فى وسط مجتمع كثير الفتن إشتدت فيه وطأة الإضطهاد وقويت فيه شوكة الذين يستنكفون عن قبول الحق والإمتثال للواجب. لقد كان ـ رحمه الله ـ يشغل وقته بالقراءة والتعليم والتأليف، وهب حياته لله ـ عزوجل ـ فبارك الله فى كل لحظة من لحظات عمره، وعرف قيمة كل نفس يتنفسه فكان دافعا له لإستغال كل لحظة من لحظات عمره، ورافعا لهمته لطلب مرضاة الله بأعظم الدرجات: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير)(1).

(1) ـ سورة/ المجادلة/11

٤١ / ٦٠