ساعات العمر في ميزان الحق لعبد الله الريامي
الجزء ١ · صفحة ٤٦ولقد كان الإمام نور الدين السالمي صاحب همة عالية، وكانت همته العالية فى طلب العلم لهدف عظيم تمثل فى تحقيق معنى الإنتماء لهذا الدين القويم، فلا فائدة فى علم لاينتفع منه، ولافائدة فى عالم يكتم علمه، وكان ينظر فى حال أمة الإسلام وماهي عليه من التفرق والتمذهب بمذاهب ما أنزل الله بها من سلطان، وكان ينتقل بين بلدان عمان يعلم الناس ويوجههم من أجل بث الوعي الديني فى نفوس الناس، وتبصيرهم بالأحكام الشرعية، ولقد كان لجهوده الأثر فى ظهور أئمة فى العلم والأدب حملوا لواء الإسلام، ومن هؤلاء: الإمام الرضي سالم بن راشد الخروصي، والعلامة أبومالك عامر بن خميس المالكي، والأمير عيسى بن صالح الحارثي .. وغيرهم ممن حملوا راية الإسلام. كما ظهرت له كتابات فى شتى الفنون فى اللغة والأدب والفقه وأصوله والتوحيد، والتاريخ ومن وتنوعت تآليفه بين نظم ونثر، وتعتبر كتاباته _ رحمه الله_ مرجعا لطلبة العلوم الشرعية والعربية فى مختلف المراحل: المبتدئ والمتوسط والمتخصص، لأنه كان يكتب للمبتدئ ويكتب للمتوسط ويكتب للمتعمق والمتخصص(1). وقد توفي _ رحمه الله_ عام 1332هـ بعد أن بعد ترك لأمة الإسلام تراثا خالدا من الكتابات وترك طلبة يحملون لواء الإسلام، وبعد أن استطاع تهيئة هذه الأمة لإقامة شرع الله، كل ذلك كان بفضل الله وتوفيقه لهذا الرجل العظيم الذى باع نفسه لله، وأخلص فى عمله لله فوجد ثمرة هذا الإخلاص وظهرت الثمار الطيبة لهذه الهمة العالية.
الفصل السادس
داء ودواء
المتأمل فى حياة الناس يجد التفاوت فى استغلال الأوقات، فهناك من يستفيد بكل لحظة من لحظات عمره فى النافع والمفيد، وهناك من لايحسن الإستفادة بوقته فما العوائق التى تحول بين استغلال الصنف الثانى لأوقاتهم.
(1) ـ من أراد التعرف على مؤلفات العلامة السالمي وآثاره فعليه بالرجوع إلى الكتاب الذى أصدره المنتدى الأدبي. وزارة التراث القومي والثقافة. سلطنة عمان.